يرجى تدوير الجهاز الى الوضع العامودي للحصول على افضل طريقة عرض لموقعنا

لم تحظ التيارات الإسلامية باهتمام عربي واضح , إلا خلال العشر سنوات الأخيرة فقد تزايد الاهتمام لدراسة التيارات الإسلامية أكاديمياً وإعلامياً وسياسياً, والمراقب يلحظ هناك صعود في مؤشر القراءات عن مستقبل التيار الإسلامي في المنطقة العربية وذلك مع بدايات الربيع العربي, حتى أنه وصف بالربيع الإسلامي. إلا أن هذا الاهتمام العربي خاصة.. مازال يكمن على شكل مقالات وأخبار وأوراق هنا و هناك, وهذه المحاولات بعضها يعتريها التعميم ويشوبها الغموض في بعض الأحيان, وبعضها بقيت محدودة وغير مستوفية لكثير من الجوانب والتفاصيل المهمة التي لا بد الإحاطة بها لا من أجل تسجيل التاريخ فحسب , إنما بغية الإحاطة بدورها المستقبلي . ومن هذا المنطلق ..يدأب مركز صناعة الفكر للدراسات والأبحاث من خلال هذا التقرير السنوي – الثاني - بأن يساهم في سد هذه الثغرة لكي يحصل القارئ على استيعاب مباشر عن الحالة الإسلامية العربية السنية السلمية , ليتجمع له رصيدٌ عن تجربة وتقويم هذه التيارات , ولعل هذا الجهد يفتح الطريق لجهود أخرى جادة تكون أكبر وأكثر شمولا , وكذلك أن يساهم هذا التقرير في إعانة المثقف والباحث والمتخصص في شئون التيارات الإسلامية بأن يجتمع عنده سنويا مرجع يرصد تفاعلات الإسلاميين في المنطقة العربية عبر عمل تحليلي يتجاوز ذكر الظاهرة إلى بيان بعض الغموض والخفايا ، ومن الممكن القول بأن دراسة واقع هذه التيارات وتقويمها من خلال مشاركة المتخصصين قد لا تكون بالضرورة تنتج حسن الأداء، وإنما تمثل في المستقبل مرجعاً تاريخياً يكشف عن إيجابيات وسلبيات مواقف التيارات الإسلامية , ومن أجل أن تكون هناك حقائق موضوعية في المستقبل نرجع إلى الاحتكام إليها عندما ينساها الناسون . وفي هذا الإطار فالتقرير ينقسم إلى أربعة أقسام , بحيث يبدأ القسم الأول بعرض الآراء والرؤى التقويمية والإستشرافية عن التيارات الإسلامية في الوطن العربي من خلال أوراق متخصصة من باحثين وناشطين من داخل التيار الإسلامي وخارجه , وهذه الأوراق إما تقويمية تمثل مراجعات وتصويب للخطوات أو تحليلية ليكمل الاستيعاب ويحصل الفهم أو استشرافية وفيها بيان للاستراتيجيات والسيناريوهات المستقبلية , ونظرا لأن هذا التقرير يطمح لتغطية كل أجزاء الصورة , فإن منهجيته تفترض شمولية رصد إشكالات التجربة ومنعطفات المسيرة ويدرس الأداء السياسي والميداني للتيار دون الإغفال عن التحليل التاريخي والفكري, وقد تم تقديم ستة عشر ورقة حاولنا من خلالها تغطية الوطن العربي وبعض قضايا التيارات الإسلامية العصرية .فتحت عنوان التحديات التي تواجه الإخوان ما بعد الربيع المصري , تحدث عضو الهيئة العليا لحزب الحرية والعدالة وعضو شورى جماعة الإخوان المسلمين الدكتور جمال حشمت : عن دور الإخوان في ثورة 25 يناير وفك الكثير من الملابسات التي ذكرت عن تردد الحركة في المشاركة وثم أهم التحديات التي واجهت الجماعة خلال تلك الفترة وثم رؤيته عن التحديات الداخلية كما وصفها بتحديات أمام الصف الإخواني وهو قدرته المحدودة للتحول إلى النشاط العام بآليات ووسائل جديدة أكثر جرأة وأكثر قدرة مع مراجعات في الأفكار , وأيضا عن الحزب الجديد الفتي الذي يحتاج إلى وقت حتى يتم الفصل الهيكلي والمالي والإداري عن الجماعة الأم ,وكذلك إعادة صياغة المناهج التربوية التي يتربى عليها الإخوان لتناسب المرحلة . وتأتي الورقة الثانية للتعرف على أثر الثورات العربية على حركة المقاومة الإسلامية( حماس) فيوضح الكاتب رأفت مرة أن هذه الثورات أدت لسقوط ديكتاتوريات كانت تعادي حماس وتحاربها في مواقفها السياسية , وسقوطها أحدث أزمة إستراتيجية للكيان الصهيوني . وفي نفس الشأن الفلسطيني يحدد الباحث المتخصص في الشأن الإسرائيلي الأستاذ : صالح النعامي , عن الموقف الإسرائيلي من الحركة الإسلامية في فلسطين 48 . وقدم الدكتور حسن حاج علي أحمد -أستاذ العلوم السياسية في جامعة الخرطوم - دراسة عن الحركة الإسلامية والسلطة السياسية في السودان من خلال تقويم الأداء والتجربة . وفي الجزء الخاص عن الخليج شارك الدكتور محمد المنصوري – من مؤسسي العمل الإسلامي في الإمارات – عن دعوة الإصلاح وما تعانيه من تأزم مع طرف مؤثر في السلطة . وورقة مقدمة من الأستاذ عبد العزيز آل محمود عن نشأة الإسلاميون في قطر وابرز مبادراتهم وأفكارهم وتحولاتهم , ثم ورقة أخيرة عن التيارات الإسلامية في البحرين والأزمة الطائفية . كما احتوى القسم الأول: أوراق أخرى من اليمن وموريتانيا والصومال والجزائر. وختم هذا القسم بمشاركتين الأولى دراسة عن الإسلاميين والحكم من منظور استطلاعات الرأي والثانية حصاد الإسلاميين في عام 2011م. أما القسم الثاني من التقرير فهو يقرأ في أفكار القيادات السياسية الإسلامية التي لعبت أدوارا حاسمة وبعضها وصلت للحكم , وأخرى ترشح نفسها للرئاسة . ويقوم هذا القسم على قراءة في شخصيتهم وآرائهم , وآراء منتقديهم . فتسعى الورقة الأولى لتحليل سيرة وأفكار دولة رئيس الوزراء التونسي الحالي حمادي الجبالي , أما الورقة الثانية فهي مخصصة لتحليل وتأثير رئيس الحكومة المغربية الحالي عبد الإله بنكيران , والذي لا شك في تأثيره القوي والمباشر على الحركة الإسلامية في المغرب وحزب العدالة والتنمية الحزب الحاكم . وورقتين في تحليل شخصية وأفكار مرشحين إسلاميين لرئاسة مصر وهما :الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح ,والشيخ حازم صلاح أبو إسماعيل . وأما القسم الثالث فهو سجل لأبرز الأحداث وهو عبارة عن مجموعة من الأخبار والبيانات والنشاطات لعام 2011م للتيارات الإسلامية وهذه الأحداث لها دلالات ثقافية واجتماعية وسياسية واقتصادية, وهي مسيرة احتشدت فيها كم هائل من المواقف والتحولات كما تراكمت فيها ألوان من التفكير والتصورات , هذا فضلا عن بعض الإشكاليات المثارة هنا وهناك حول بعض البيانات أو التصريحات أو التحركات . ويأتي القسم الرابع كما هو واضح من عنوانه لرصد الكتب الصادرة عن التيارات الإسلامية باللغة العربية لعام 2011م , وهي محاولة للتعريف بها وتحليل أهم مواضيعها . والقسم الخامس في التقرير هو رصد لأبرز الحوارات التي أجريت مع الإسلاميين في القنوات الفضائية وتم عرضها بشكل موجز ومركز على أهم المحاور, لكي يدرك القارئ أبعاد الأفكار والتوجهات . إن هذا التقرير الثاني يطمح أن يحافظ على النمط المهني العلمي العالي والأداء الموزون، والالتزام بالنقد الباني ,وتقريب العقل الواعي للجيل الناهض، ثم لكل مهتم بشان دراسة التيارات الإسلامية العربية التي لها معتقدات ومبادئ انطلقت منها، وجميعها تستخدم منطلقات وتفسيرات إسلامية لتعزيز برامجها وأعمالها ,وتلك التيارات متباينة في أفكارها ، وأحيانا شديدة الاختلاف فيما تطرحه من اجتهادات، وفيما تنفذه من أفعال , وهي كذلك تلك التيارات التي لها قيادات معروفة لدى الرأي العام . فإن التطرق بالتحليل والتفسير لشئون أي تيار إسلامي مرهون إلى حد ما بما يفرضه هذا التيار من حضور في سياق الفعل الثقافي والفكري من خلال ما تطرحه من أفكار ونظريات وعبر دورها الميداني والسياسي الذي يجعل منها محط أنظار الآخرين وتخلق لديهم محفز دراستها والإحاطة بها . وقد سعينا أن نخرج هذا التقرير بقالب من السهولة والسلاسة والأسلوب العميق اللطيف، والإخراج الفني البديع. ثم الشكر واجب لكل من شارك وتواصل وساهم في إخراج هذا التقرير السنوي للمرة الثانية, وإلى كل القراء ممن يتابعون ما ننشر, ويحرصون على التصويب والنصح والرفد المعنوي. أملين أن نكون موضع ثقة على الدوام.