يرجى تدوير الجهاز الى الوضع العامودي للحصول على افضل طريقة عرض لموقعنا

        

12/12/2016

المقدمة

قراءة في الاحتلال الأميركي وتعزيز النفوذ الإيراني

تمهد مقدمة هذه الورقة لقراءة المشهد العام في العراق منذ احتلاله عام 2003؛ وتوضيح رؤية إيران ونظرتها إلى العراق بصفتها المؤثر الأهم بعد سقوط نظام الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين، الذي مهَّد سقوطه لإعادة الروح للمشروع الإيراني بشقيه: السياسي المتمثل بمشروع تصدير الثورة الإيرانية، والعسكري المتمثل ببناء ما يشبه الجيوش العسكرية في البلدان التي يستهدفها المشروع الإيراني؛ والدور الذي أدته الولايات المتحدة في تنامي النفوذ الإيراني وتمدده، على الرغم من وجودها على الأراضي العراقية بقوات عسكرية وجهد سياسي كبير، لم يقفا حائلاً دون العبث الإيراني بأمن العراق وسلامة وحدته المجتمعية التي مزقتها الحرب الأهلية بافتعال الأزمات الأمنية؛ من خلال الميليشيات التي أنشأتها ورعتها ومولتها وأوكلت إليها تنفيذ سياساتها. 

تنظر إيران إلى العراق من زاويتين؛ أنه الجار الغربي الذي يمثل تهديداً وجودياً لها، كما أنَّه بوابة توسعها وتمدد مشروعها في تصدير الثورة الإيرانية شرقاً، وهو المشروع الذي أوقفته مؤقتاً حرب الخليج الأولى في ثمانينيات القرن الماضي، ولكنَّ غزو العراق واحتلاله من قبل الولايات المتحدة في العام 2003 ساعد على إعادة الروح لمشروع تصدير الثورة من جديد.

هيأ احتلال العراق الأرضية لإيران لتكون القوة الأولى والمؤثر الأهم من الولايات المتحدة في العراق؛ ولمْ تعترض الولايات المتحدة على تعاظم النفوذ الإيراني الذي تزايد باستخدام "القوة الناعمة الذي جعلها تتمتع بقدر كبير من النفوذ السياسي والثقافي"[1].

مُنذ الأيام الأولى للاحتلال، عملت إيران على بناء شبكات داخلية تنفذ سياساتها مقابل دعمها وتمويلها، وفي هذا الجانب اتخذت سلسلة من الخطوات العملية التي مهدت لزيادة النفوذ الإيراني والسيطرة على مراكز القرار الأمني، عن طريق قياداته الموالية للسياسات الإيرانية التي أسهمت بشكلٍ واضح في اندلاع موجة من الحرب الأهلية المميتة بعد ساعاتٍ فقط من تفجيرات سامراء في 22 فبراير/شباط 2006.

ثمَّة إشارات عدَّة تؤكد وقوف إيران وراء تلك التفجيرات؛ أهمها اعتراف قادة الاحتلال الأميركي قبل عامين بضلوع إيران في هذه التفجيرات، ووجود (بصماتٍ) تثبت تورط فيلق القدس في "عدَّة تفجيرات، وباستعمال أسلحة إيرانية؛ كما حدث في ملف تفجير الحرمين العسكريين في سامراء شمال العراق في فبراير/شباط 2006"[2].

اتسمت علاقات إيران بالولايات المتحدة في العراق بسمتي المنافسة على النفوذ والتعاون في آنٍ واحد؛ ولمْ يكن إسقاط حكم صدام حسين ليحدث لولا التدخل الإيراني المباشر إلى جانب الولايات المتحدة، واستبداله بنظام يتوافق مع السياسات الإيرانية العليا تماماً، وهو ما أكده وزير الدفاع الأميركي (روبرت جيتس) في شهادته أمام الكونغرس في فبراير/شباط 2007، الذي قال: "إنَّ الإيرانيين كانوا العون الأكبر لأميركا في العراق منذ ما قبل البداية وحتى أوائل عام 2004". هذا الاستبدال جعل من العراق دولة تابعة لكلٍّ من الولايات المتحدة وإيران في الوقت نفسه، وهو ما أهَّل إيران لأنْ تكون لاعباً مؤثراً في العراق والإقليم معاً، وفاعلاً فيما يتعلق بالاستقرار الإقليمي؛ سلباً أو إيجاباً.

خلال سنوات الاحتلال تجشمت الولايات المتحدة مزيداً من الخسائر البشرية والمادية، كما خسرت كثيراً من سمعتها في العالم، ثم انسحبت من العراق نهاية العام 2011 تاركةً إياه بلداً مهشماً على كل المستويات؛ الأمنية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية. وكذلك فقد كان للسياسات الأميركية دور في "تسليم العراق بأكمله لإيران من دون سبب"[3]؛ ولا خلاف على سقوط العراق بالكامل في دائرة النفوذ الإيراني جغرافياً وسياسياً وأمنياً واقتصادياً وغيره، وهو ما تنفيه الإدارة الأميركية فقط.

مدخل

بعد هذه المقدمة التمهيدية لصورة المشهد العام في العراق منذ احتلاله من قبل الولايات المتحدة وحتى انسحابها منه نهاية العام 2011، نتطرق فيما يأتي لأهم ما يمكن أنْ يعطي صورة واضحة للظروف التي هيَّأت لأحداث الموصل 2014، حيث فرض تنظيم الدولة سيطرته على المدينة التابعة لمحافظة نينوى ومدن المحافظة الأخرى، إضافةً إلى كثير من مدن محافظات الأنبار وصلاح الدين وديالي وكركوك، وهو الحدث الذي كان سبباً في صدور فتوى المرجع الشيعي الأعلى علي السيستاني، المعروفة باسم (الجهاد الكفائي)، وتشكيل قوات الحشد الشعبي، التي تركز الورقة عليها من زوايا عدة؛ لتعطي فهماً أوضح لخلفيات تشكيلها، وأدوارها القتالية، والتعريف بها وبعلاقاتها مع اللاعبين الأساسيين في العراق؛ الولايات المتحدة وإيران، مع التركيز على الدور الإيراني في تشكيلها، وطبيعة ارتباط كل منهما بالآخر، والدور الذي يمكن يؤديه الحشد الشعبي مستقبلاً، وذلك من خلال المباحث التي تتضمنها الورقة.


تنقسم الورقة إلى ثلاثة مباحث رئيسة؛

المبحث الأول: المشهد العام بعد أحداث الموصل، وتتفرع عنه العناوين الآتية:

  • خلفيات تشكيل الحشد الشعبي
  • الوضع القانوني للحشد الشعبي
  • أهم الفصائل التي تشكل منها الحشد الشعبي
  • القدرات البشرية والتسليحية ومصادر تمويل الحشد الشعبي
  • الدور القتالي للحشد الشعبي
  • انتهاكات الحشد الشعبي

أما المبحث الثاني فهو: علاقات الحشد الشعبي بالقوى الفاعلة، ويتفرع عنه العناوين الآتية:

  • علاقة الحشد الشعبي بالجيش العراقي
  • علاقة الحشد الشعبي بإيران
  • علاقة الحشد الشعبي بالولايات المتحدة

المبحث الثالث: مستقبل الحشد الشعبي بعد معركة الموصل، وتتفرع عنه العناوين الآتية:

  • مستقبل الدور القتالي للحشد الشعبي في العراق وخارجه
  • مستقبل الحشد الشعبي السياسي

وتتضمن الورقة في نهايتها بعض النتائج والتوقعات لمستقبل الحشد الشعبي، إضافة إلى قائمة توثق المصادر المرجعية للورقة.


 

المبحث الأول: المشهد العام بعد أحداث الموصل

خلفيات تشكيل الحشد الشعبي

تكوَّنت المؤسسات الأمنية والعسكرية العراقية بعد الاحتلال من عناصر الميليشيات الشيعية، التي أُسس معظمها في إيران قبل احتلال العراق، إذ جرت عملية دمج أعضاء تلك الميليشيات في وزارات الدفاع والداخلية والأمن الوطني في عام 2005، مثل منظمة بدر، وحزب الله العراق، وحركة ثأر الله، وجيش المهدي، وعشرات الميليشيات الأخرى التي مُنح أفرادها المتقدمون وقياداتها رتباً عسكريةً عالية، أهَّلتهم لقيادة ألوية وفرق قتالية دون أنْ يكونوا في الأساس من خريجي الأكاديميات العسكرية.

حاولت الولايات المتحدة إعادة بناء الجيش وفق العقيدة القتالية الأميركية، لكنَّ محاولاتها أخفقت على الرغم من إنفاقها مليارات الدولارات؛ لأسباب تتعلق بغياب العقيدة القتالية الوطنية، وولاء قياداته لزعماء أحزاب وقيادات سياسية مرتبطة بالولايات المتحدة أو بإيران، وتفشي ظاهرة الفساد الإداري والمالي، وافتقار الجيش إلى قيادات مهنية تمتلك الخبرة والكفاءة العسكرية.

بعد ساعات من فقدان الحكومة العراقية سيطرتها على مدينة الموصل في 10 يونيو/حزيران 2014، بادرت حكومة رئيس الوزراء السابق، نوري المالكي، إلى اتخاذ سلسلة من الإجراءات الداخلية السريعة لمواجهة حالة (الانهيار الكامل) في صفوف القوات العراقية، تمثل أهمها في إعلان حالة (التأهب القصوى)، في إطار خطة أمنية عاجلة ركَّزت على التحسب لأخطار محتملة مصدرها الأحياء السُّنيَّة في العاصمة، إضافةً إلى إجراءاتٍ أخرى استهدفت إغلاق مكاتب بعض القنوات الفضائية، وقطع شبكات الإنترنت عن المحافظات السُّنيَّة دون غيرها.

بعد يومٍ واحدٍ فقط من سقوط مدينة الموصل دعت الحكومة العراقية إلى بناء "جيش رديف من المتطوعين أصحاب الإرادة؛ لتشكيل ألوية في كلِّ محافظة للالتحاق إلى الجيش النظامي، ودفعها إلى المعركة لمواجهة الخطر الذي يحيط بالعراق"[4]؛ لكنَّ انعدام الثقة برئيس الوزراء السابق في الأوساط الشيعية بعد خسارته الموصل، تسببت في عدم تلقي مثل هذه الدعوات الاستجابة الكافية في المحافظات الشيعية[5]، وهذا خلاف ما سيكون الأمر عليه إذا تبنَّت المرجعيات الشيعية مهمة التعبئة الشعبية.

تلاشت دعوة بناء (جيش رديف) بعد يومين فقط من إعلانها، إذْ أصدرت المرجعية الدينية في النجف فتوى (الجهاد الكفائي) خلال خطبة جمعة 13 يونيو/حزيران 2014 التي أعلنها ممثل المرجع الشيعي الأعلى علي السيستاني بكربلاء، عبد المهدي الكربلائي، وتضمنت الخطبة تمهيداً للفتوى الشرعية بدعوة "المواطنين الذين يتمكنون من حمل السلاح ومقاتلة الإرهابيين دفاعاً عن بلدهم وشعبهم ومقدساتهم عليهم التطوع للانخراط في القوات الأمنية"، وأن هذا الدفاع عن "الوطن وأهله، وأعراض مواطنيه، واجبٌ على المواطنين بالوجوب الكفائي"[6]، وهي الدعوة التي عُرفت باسم فتوى (الجهاد الكفائي).

وظَّفت الحكومة العراقية كلَّ إمكاناتها خلال الأيام الثلاثة الأولى بعد فتوى (الجهاد الكفائي) لتأكيد نهجها في تجييش الشيعة طائفياً ضد عموم السُّنَّة، وتبنت خطاباً أحادي الجانب لا يعكس الحالة العراقية متعددة الطوائف والأعراق؛ ووضعت قناة العراقية الحكومية شعاراً لها (لبيك يا عراق) مقترناً بصورة المرجع الشيعي علي السيستاني، يومين متتالين، قبل أنْ تستبدل بصورته خريطة العراق.

يمكن القول إنَّ فتوى (الجهاد الكفائي) أسست لواقع جديد يتمثل في تغيير صورة الصراع الدموي في العراق؛ من صراع بين جماعات مسلحة والدولة، إلى صراع بين مكونات المجتمع العراقي على أسسٍ طائفيةٍ بحتة؛ ويُعدُّ يوم 13 يونيو/حزيران 2014 إعلاناً رسمياً لاندلاع موجة جديدة من الحرب الأهلية، أو بمعنى أدق: إعلان الحرب الشيعية على السُّنَّة، من خلال فتوى صريحة أعلنها ممثل المرجع الشيعي علي السيستاني في خُطبة الجمعة من كربلاء.

وبإعلان فتوى (الجهاد الكفائي) يكون العراق قد دخل مرحلةً جديدةً أسست لانقسامٍ مجتمعي خطير على أساس طائفي؛ كما أنَّ هذه الدعوة، وحجم الاستجابة لها، أعطت صورةً واضحة عن الدور السياسي الكبير للمرجعية الدينية في قيادة البلد ورسم مساراته.

الوضع القانوني للحشد الشعبي

فور إعلان فتوى (الجهاد الكفائي)[7] باشرت الحكومة العراقية في تأطيرها بإطارٍ رسمي يُضفي عليها الصفة المؤسساتية؛ بإعلان تأسيس (مديرية الحشد الشعبي) لتطويع القادرين على حمل السلاح من جميع المحافظات العراقية، ومن مناطق (حزام بغداد) بشكلٍ خاص، وهي عبارة عن خليط من قرى زراعية متلاصقة تحيط بمركز العاصمة، تقطنها أغلبية من السُّنَّة.

كانت الخطوة التالية تشكيل لجان لاستقبال المتطوعين وتسجيلهم وتنظيمهم في مجموعات، وأعطيت الأولوية للمتدربين على السلاح من أفراد الجيش السابق، أو من العسكريين الفارين، أو عناصر الميليشيات الشيعية الذين تركوا العمل لسببٍ أو لآخر؛ وتولت اللجان مهمة تسليم ما لديها من أسلحة للمتطوعين، وما لبثت أن دعت الآخرين لجلب أسلحتهم الشخصية؛ بسبب الأعداد الكبيرة من المتطوعين الذين أكدَّت وسائل إعلامية محلية أن أعداد المسجلين منهم جاوز المليون.

ومن ثم فإن الحشد الشعبي يمارس نشاطاته بشكلٍ رسمي كأيِّ مؤسسة من مؤسسات الدولة العراقية التي يحميها القانون خلال أداء الواجبات القتالية.

وإذا كانت فتوى (الجهاد الكفائي) قد أضفت الشرعية الدينية على الحشد الشعبي، فإن هذا لا يكفي لتكون نشاطاته محمية بموجب القانون العراقي بصفته مؤسسةً رسميةً من مؤسسات الدولة، وكان لا بد أنْ تتكامل شرعيته الدينية مع شرعية قانونية ودستورية يستمدها من سلسلة من الإجراءات الرسمية، وعدَّة قرارات وأوامر أصدرتها الحكومة العراقية، من بينها:

  1. اعتماد "هيئة الحشد الشعبي كجهةٍ وحيدةٍ مخولة لإدارة الحشد"[8]، وفي المخاطبات الرسمية، بقرار من الأمانة العامة لمجلس الوزراء في 21 ديسمبر/كانون الأول 2014، استناداً إلى الأمر الديواني رقم (47) لسنة 2014.
  2. تخصيص حصة من "الموازنة العامة للدولة"[9] بلغت نحو ترليون و160 مليار دينار عراقي للعام 2016، أي ما يعادل أكثر من 970 مليون دولار؛ وكانت "الميزانية المخصصة للحشد في موازنة 2015 قد بلغت 6 ترليونات وستة وثلاثين مليار دينار"[10]، أي ما يزيد على خمسة مليارات دولار.
  3. النظر إلى الحشد الشعبي على أنَّه "تجربة يجب استثمارها وإنضاجها باعتبارها العمود الفقري للقوات الأمنية العراقية"[11].
  4. صدور أمر ديواني عن مكتب رئيس الوزراء في 24 فبراير/شباط 2016، بأن "يكون الحشد تشكيلاً عسكرياً مستقلاً، وجزءاً من القوات المسلحة العراقية مرتبطاً بالقائد العام للقوات المسلحة، إضافةً لعمله بنموذج يضاهي جهاز مكافحة الإرهاب الحالي؛ من حيث التنظيم والارتباط، فضلاً عن تألفه من قيادة، وهيئة أركان، وصنوف وألوية مقاتلة"[12]، بحدود عشرين لواء قتالياً، ومديريات ساندة لها، وله أحقية التجهيز والتدريب، ويرتبط بالقائد العام للقوات المسلحة، على أنْ ترصد له موازنة مالية مستقلة.
  5. معاملة قتلى الحشد الشعبي أسوة بأقرانهم من وحدات الجيش العراقي والأجهزة الأمنية؛ من حيث التعويضات، والامتيازات، والرواتب التقاعدية.

كل ما سبق من خطوات وإجراءات لإضفاء الشرعية القانونية والرسمية على قوات الحشد الشعبي، كانت تمهيداً لمشروع قرار أقره مجلس النواب في 26 نوفمبر/تشرين الثاني 2016، مثَّل حسم الجدل بشكل نهائي حول شرعية الحشد الشعبي الذي بات "تشكيلاً عسكرياً مستقلاً، وجزءاً من القوات المسلحة العراقية، ويرتبط بالقائد العام للقوات المسلحة، ويتألف من قيادة وهيئة أركان وصنوف وألوية مقاتلة"[13].

ارتباط قوات الحشد الشعبي بالقائد العام للقوات المسلحة، الذي هو نفسه رئيس الوزراء حيدر العبادي، يمنحها حرية العمل بعيداً عن مؤسسة الجيش المرتبطة بوزارة الدفاع، وهو ما يمكِّن قياداته من استغلال النفوذ الأمني والسياسي الواسع الذي عززه استثناء منتسبيه من شرطَي العمر والتحصيل الدراسي، كاستباق لأي اعتراضات محتملة على وجود قيادات من فصائل الحشد برتب عسكرية عالية في مواقع قيادية تمنحها صلاحيات أمنية وعسكرية لممارسة نشاطاتها دون السماح بتدخل وحدات الجيش العراقي الخاضعة تراتبياً لوزارة الدفاع.

جاء توقيت إقرار قانون الحشد الشعبي بعد أيام على إطلاق مشروع (التسوية التاريخية) للمصالحة بين المكونات العراقية وتصحيح المسار السياسي وتخفيف الصراع الطائفي بين السُّنَّة والشيعة، كما أن بنود القانون صيغت بما يتوافق مع مصلحة الأغلبية الشيعية في مجلس النواب التي عرقلت إصدار قانون مماثل طرحته الكتل السُّنيَّة باسم (قانون الحرس الوطني) الذي كان يراد منه تشكيل قوات قوامها 120 ألف مقاتل، موزعة على المحافظات العراقية كافة وفقاً لنسب عدد سكان كل محافظة، لتكون قوة بديلة عن الحشد الشعبي الذي سيضم مقاتليه إلى الحرس الوطني، ويخضع لقيادته المرتبطة بالقائد العام للقوات المسلحة بالتنسيق مع مجالس المحافظات التي هي المشرفة على نشاطات الحرس الوطني.

وقوات الحرس الوطني هي "قوات عسكرية تُشكَّل من أبناء المحافظة غير المنتظمة في إقليم؛ للمساهمة في مواجهة الإرهاب وحفظ الأمن"[14]، وحظي مشروع الحرس الوطني بموافقة الحكومة العراقية في 3 فبراير/شباط 2015 بانتظار إقراره في مجلس النواب الذي أحجم عن تمريره نتيجة تهديدات من قيادات "الحشد الشعبي باللجوء إلى القوة في حالة اعتماد مشروع قانون الحرس الوطني"[15]، وهو ما دفع مجلس النواب لسحب مشروع القانون في 8 سبتمبر/أيلول 2015.

اعترضت القوى السُّنيَّة على طرح قانون الحشد الشعبي للتصويت في جلسة مجلس النواب؛ بالانسحاب من الجلسة، في حين صوَّت أحد عشر نائباً سُنيّاً للمشروع، إذ رأى ائتلاف متحدون للإصلاح- أكبر تجمع للنواب السُّنَّة- أن "بناء أية مؤسسات عسكرية جديدة خارج الجيش ستكون لها تبعات؛ منها تشتت الإدارة السليمة، مما يضعف في النتيجة دور الجيش كمؤسسة تحظى باحترام وتقدير العراقيين جميعاً"[16].

عزَّز إقرار مشروع قانون الحشد الشعبي تأسيس جيش جديد يختص بالطائفة الشيعية، التي استثمرت الأكثرية العددية في مجلس النواب لإجهاض قانون الحرس الوطني، وفي الوقت ذاته وظفت هذه الأكثرية العددية لتمرير قانون الحشد الشعبي الذي سيعزز بشكل أكبر هيمنة الطائفة الشيعية على القرار الأمني والعسكري في العراق، وما يتبعه من ارتباط أعمق بالسياسات الإيرانية في العراق والمنطقة، ما دام أن أكثر من نصف الفصائل المنضوية في إطار الحشد الشعبي تُلزمها بيعة شرعية للمرشد الإيراني الأعلى علي الخامنئي، وترتبط بشكل ما بقيادة الحرس الثوري الإيراني وذراعه للعمليات الخارجية الخاصة المتمثلة بفيلق القدس بقيادة اللواء قاسم سليماني.

أهم الفصائل التي تكوَّن منها الحشد الشعبي

يشكِّل الحشد الشعبي إطاراً جامعاً لعشرات الآلاف من المتطوعين الشيعة الذين استجابوا لفتوى (الجهاد الكفائي)، وعشرات الميليشيات الشيعية الموجودة أصلاً، مثل منظمة بدر، وسرايا السلام، وعصائب أهل الحق، والتيار الرسالي، وحزب الله العراقي، وطليعة سرايا الخراساني، ومجموعات أخرى حملت أسماء جديدة أُسست بعد إعلان الحشد الشعبي.

يبلغ عدد الفصائل المسجلة في هيئة الحشد الشعبي أكثر من 70 فصيلاً، لكلٍّ منها هيكله التنظيمي الخاص به، وساحة عمله التي توزعت بين سوريا والعراق، إضافةً إلى تعدد مرجعياتهم الدينية، ويمكن تحديدها على النحو الآتي:

  1. (41) فصيلاً يتبع مرجعية المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية علي الخامنئي، من أبرزها: فيلق بدر، وكتائب حزب الله العراقي، وعصائب أهل الحق، وكتائب سيد الشهداء، وحركة النجباء، والتيار الرسالي، وكتائب الإمام علي، ولواء أبو الفضل العباس، وسرايا الخراساني؛ في حين تتخذ سرايا السلام التابعة للتيار الصدري من علي الخامنئي مرجعاً دينياً إلى جانب المرجع محمد محمد صادق الصدر والد رئيس التيار، مقتدى الصدر، وهو ما يؤكد المصالح المتبادلة بين الحشد الشعبي وإيران، وما يتعلق بتقديمها الدعم مقابل تنفيذ سياساتها في المقام الأول.
  2. (17) فصيلاً يتبع المرجع الشيعي علي السيستاني، من أبرزها: ثلاثة فصائل تابعة للمجلس الأعلى الإسلامي بقيادة عمار الحكيم، ولواء أنصار المرجعية، وغيرها من الفصائل الصغيرة غير المعروفة على مستوى ساحات القتال أو وسائل الإعلام، خلافاً للفصائل التابعة للمرشد الأعلى علي الخامنئي.
  3. فصيلان اثنان يتبعان للأمين العام لحزب الله اللبناني حسن نصر الله، وهما حزب الله الثائرون وكتائب عماد مغنية، لكنَّهما أيضاً ليسا من الفصائل الكبيرة المهمة، ولكن المهم في شأنهما الدلالة الرمزية لمشاركة حزب الله اللبناني في القتال الدائر في العراق بعد أن اشتهر بأنَّه اللاعب الأقوى في الساحة السورية، متفوقاً على دور الجيش السوري.
  4. اثنا عشر فصيلاً صغيراً تتبع عدداً من المرجعيات، منها المرجع كمال الحيدري ومحمد اليعقوبي وصادق الشيرازي وكاظم الحائري، وتنفرد كتيبة بابليون بانضمامها إلى الحشد الشعبي، وهي مجموعةٌ مسلحة مسيحية أُسست من متطوعين مسيحيين من بغداد وحزام بغداد، يقودها ريان الكلداني، في دلالة على أنَّ مواجهة تنظيم الدولة لا تقتصر على ديانةٍ دون أخرى، على الرغم من عدم وجود أيّ فصيل سُنِّي ضمن الحشد الشعبي، مع أنَّ كثيراً من مجموعات الحشد العشائري السُّنِّي تنسق مع الحشد الشعبي وتتلقى مساعدات تسليحية منه، وأحياناً يصرف الحشد الشعبي رواتبهم؛ كما هو الحال بالنسبة إلى الحشد العشائري في مناطق جنوب الموصل.

ومع أنَّ أكثر من سبعين فصيلاً مسجل في هيئة الحشد الشعبي رسمياً، وتتقاضى دعماً تسليحياً ونفقاتٍ مالية، فإنَّ الجهد القتالي الأكبر يقع على عاتق عدد محدود منها، مثل منظمة بدر، وكتائب حزب الله العراق، وعصائب أهل الحق، وسرايا السلام، وحركة النجباء، وسرايا الخراساني، وهي فصائل تُعدُّ حجر الزاوية في هيكلة الحشد الشعبي، كما أنَّ بعضها أُسس في إيران قبل عقود، مثل فيلق بدر، وفصائل أخرى أسست بعد احتلال العراق؛ مثل جيش المهدي الذي غيَّر اسمه بعد أحداث الموصل إلى سرايا السلام، وحركة عصائب أهل الحق التي انشقت عن جيش المهدي في عام 2006، لكنَّها تأخرت في الإعلان الرسمي لاسمها إلى عام 2009.

كما أنَّ أغلب الفصائل الأخرى أسست بعد أحداث الموصل 2014، أو ظهرت رسمياً في هذا التوقيت بعد أنْ كانت عبارة عن مجموعات مسلحة تمارس نشاطاتها خارج القانون والأطر الرسمية، وتمارس مهمات حماية مقرات الحركة أو الحزب الذي تنتمي إليه، أو تنفذ عمليات خطف وقتل أشبه بما كانت تفعله فرق الموت خلال سنوات الاحتلال.

وتتلقى معظم الفصائل رعاية خاصة من الحكومة المركزية؛ حيث إنَّ أغلب قياداتها هم قيادات دينية أو سياسية متنفذة، كما أنَّ تبعية بعضها لإيران يعطيها ميزةً إضافيةً لتحظى بالرعاية الحكومية؛ ومن أهم الفصائل:

منظمة بدر/ الجناح العسكري

أُسست منظمة بدر مطلع ثمانينيات القرن الماضي أوائل سنوات حرب الخليج الأولى بين العراق وإيران، من مجموعة من أسرى الحرب من الجنود والضباط المكلفين من إيران بالتحقيق مع أقرانهم الأسرى العراقيين بقيادة محمد باقر الحكيم وبإشراف ودعم مباشر من الحرس الثوري الإيراني.

تُشير بعض التقديرات إلى أنَّ المنظمة تضمُّ عشرات آلاف المقاتلين بعد أحداث الموصل، وقُدِّرت أعدادهم بـ10 آلاف إلى 15 ألفاً من المقاتلين وغير المقاتلين المنتسبين إليها عند احتلال العراق.

مع تشكيل قوات الحشد الشعبي انخرطت منظمة بدر/الجناح العسكري بصفتها أحد أهم الفصائل في خط المواجهات مع تنظيم الدولة؛ ومنذ ذلك الوقت يظهر هادي العامري مرتدياً الزي العسكري في مناطق القتال، في ديالى وآمرلي والفلوجة وتكريت، وتسيطر المنظمة على وزارة الداخلية منذ إعادة تشكيلها، وكان آخر وزير لها هو الرجل الثاني في منظمة بدر؛ محمد الغبان، الذي قدَّم استقالته في 5 يوليو/تموز 2016 على خلفية تفجير حي الكرادة وسط العاصمة.

 

عصائب أهل الحق

شكِّلت ما تسمى بحركة المقاومة الإسلامية عصائب أهل الحق، من مجموعة من المقاتلين التابعين لجيش المهدي رفضوا قرار قائد الجيش مقتدى الصدر وقف قتال القوات الأميركية وتسليم أسلحة الجيش لها في عام 2004، لكنها لمْ تعمل باسم مستقل عن جيش المهدي حتى عام 2006 عندما أعلنت نفسها باسم عصائب أهل الحق بقيادة قيس الخزعلي، القيادي البارز في جيش المهدي إلى جانب قيادات أخرى مثل أكرم الكعبي وسلام المالكي.

يُقدَّر عدد أفرادها بأكثر من عشرة آلاف مقاتل يتلقون دعماً إيرانياً على مستوى التدريب والتسليح والدعم المالي؛ وأعلنت الحركة بيعتها الشرعية للمرشد الأعلى علي الخامنئي في خريف العام 2014، على لسان ممثلها في إيران.

بعد الانسحاب الأميركي من العراق دخلت الحركة في العملية السياسية، ويمثل جناحها السياسي في مجلس النواب العراقي (كتلة الصادقون)، وللحركة نشاط قتالي ضمن قوات الحشد الشعبي يُعد في المراتب المتقدمة للفصائل الأكثر نشاطاً منذ أحداث الموصل؛ من خلال ثلاثة ألوية قتالية، في حين يقاتل اللواء الرابع في سوريا؛ وتميَّز السلوك العام للحركة بالصبغة الطائفية "ضد السُّنَّة في مناطق تواجدها"[17]. وهي مدرجة على لائحة المنظمات والجماعات الإرهابية التي أصدرتها دولة الإمارات العربية المتحدة.

سرايا السلام

بعد يومٍ واحد من سقوط مدينة الموصل في العاشر من يونيو/ حزيران 2014، أعلن قائد التيار الصدري مقتدى الصدر تشكيل (سرايا السلام) للدفاع عن المقدسات؛ وكان الظهور الرسمي العلني الأول لها في الاستعراض العسكري الذي نظمه التيار ببغداد في 21 يونيو/حزيران 2014.

يُقدر إجمالي مقاتلي سرايا السلام بنحو عشرة آلاف مقاتل، ولها مشاركات قتالية في أغلب معارك استعادة المدن، ومنها معركة الموصل التي سبق لقائد التيار أنْ أعلن عدم المشاركة فيها.

كتائب حزب الله العراق

شُكِّلت هذه الكتائب- بدعم مباشر من حزب الله اللبناني في عام 2007- من عدد من الكتائب المسلحة التي تتخذ من المرشد الأعلى علي الخامنئي مرجعاً دينياً لها، وتؤمن الكتائب "بولاية الولي الفقيه، ووقوفها إلى جانب الجمهورية الإسلامية الإيرانية"[18].

يعود الفضل في تأسيسها إلى القيادي في حزب الله اللبناني، عماد مغنية، وتشير بعض المعلومات إلى أنَّ نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس تولى قيادة هذه الكتائب بعد اغتيال عماد مغنية في دمشق قبل أعوام؛ وتتلقى الكتائب دعماً إيرانياً من خلال ارتباطها بالحرس الثوري الإيراني.

أعلنت كتائب حزب الله العراق نفسها في 31 أغسطس/آب 2007، من تحالف أربع كتائب مسلحة شُكِّلت بعد احتلال العراق وكانت تعمل بشكلٍ مستقل بدعم إيراني مباشر، وهي كتائب علي الأكبر والسجاد وكربلاء وزيد بن علي.

بعد أحداث الموصل أعلنت تشكيل (سرايا الدفاع الشعبي) لاستيعاب وتدريب الأعداد الكبيرة من المتطوعين الذين استجابوا لفتوى (الجهاد الكفائي). وتقاتل هذه السرايا في العديد من المدن العراقية إلى جانب القوات العراقية والفصائل الأخرى من الحشد الشعبي.

فصائل أخرى

ثمَّة العديد من الفصائل الأخرى التي لها دور فيما يجري بالعراق وسوريا، ومن بينها سرايا الخراساني المرتبطة بمكتب المرشد الأعلى خلاف غيرها التي ترتبط بالحرس الثوري الإيراني؛ وهناك المجلس الأعلى الإسلامي بقيادة عمار الحكيم، وهو امتداد تاريخي وتنظيمي للمجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق الذي أسسه محمد باقر الحكيم في إيران عام 1982 ليكون جناحاً سياسياً مؤازراً للجناح العسكري المعروف باسم لواء بدر، الذي تحوَّل فيما بعد إلى فيلق بدر قبل انشقاقه عن المجلس، ليعمل بشكلٍ مستقلٍّ بقيادة هادي العامري.

وللمجلس الأعلى الإسلامي عدد من الفصائل المنضوية ضمن قوات الحشد الشعبي، وتقاتل في أكثر من ساحة.

وتشارك في قوات الحشد الشعبي فصائل غير عربية تنتمي للطائفة الشيعية، مثل كتائب التركمان الشيعة التي تضمُّ أكثر من أربعة آلاف مقاتل ينشطون قرب مدينة تلعفر في إطار عملية استعادة الموصل؛ بالإضافةِ إلى مقاتلين شيعة أكراد معروفين باسم (الشبك)، ومقاتلين مسيحيين، وقلَّة من التركمان السُّنَّة أو العرب السُّنَّة الذين لديهم عشرات التشكيلات المعروفة باسم الحشد العشائري، وهي تشكيلات مناطقية من متطوعين من أبناء المناطق نفسها، قاتل بعضها تحت قيادة الحشد الشعبي أو بشكل مستقل إلى جانبه.

القدرات البشرية والتسليحية ومصادر التمويل

تحتاج قوات الحشد الشعبي إلى مزيد من الأموال لتأمين حاجاتها الأساسية في الإنفاق على رواتب المقاتلين؛ وتأمين الأسلحة والذخيرة، مع نفقات إدامتها وتطويرها؛ إضافةً إلى نفقاتٍ أخرى لرعاية عوائل القتلى والمفقودين؛ وتأمين نفقات العلاج اللازم لأعدادٍ كبيرةٍ من الجرحى أو المصابين بعاهات؛ وكذلك صرف رواتب تقاعدية للذين يتركون فصائلهم لأسبابٍ صحية؛ وغيرها من النفقات، فضلاً عن تلك المترتبة على ضياع جزءٍ منها نتيجة الفساد المالي في فصائل الحشد الشعبي.

يتقاضى المتطوع في الحشد الشعبي راتباً شهرياً من الحكومة العراقية من خلال هيئة الحشد الشعبي بواقع أقل من 600 دولار، إضافةً إلى بدل طعام يُقدر بنحو 100 دولار شهرياً.  

ووصل تعداد الحشد الشعبي في يونيو/حزيران 2016 "إلى 140 ألف مقاتل، بينهم الآلاف من مكونات متعددة"[19]، من بينهم "124 ألف مقاتل من الفصائل الشيعية، و14 ألف مقاتل من العرب السُّنَّة"[20]، إضافةً إلى عددٍ غير معروف من مقاتلين مسيحيين في كتائب بابليون، وآخرين من الإيزيديين والأكراد الشيعة المعروفين باسم الشبك، وتركمان شيعة من كركوك وتلعفر.

في حين أشارت التقديرات الأولية إلى أن 40 ألفاً إلى 60 ألف مقاتل كانوا ضمن قوات الحشد الشعبي عند تأسيسه ليصل تعدادهم بعد عامٍ واحدٍ إلى نحو "100 ألف مقاتل"[21] يشاركون في العمليات القتالية، في حين تسعى قيادات الحشد الشعبي لإنجاح برنامج تعبئة شعبية في ضوء فتوى (الجهاد الكفائي) لتدريب قرابة مليون مواطن على حمل السلاح؛ من طلبة المدارس والجامعات والعمال والموظفين والعاطلين عن العمل بصفتهم قوةً (احتياطية).

تتلقى فصائل الحشد الشعبي ما يلزمها من سلاح أو ذخيرة أو معدات قتالية من الجيش العراقي، كما تتلقى دعماً إيرانياً اعترف مسؤولون عراقيون بأنَّه "أوقف تقدم الإرهابيين، ومنع انهيار الجيش وسقوط بغداد، ولولا الدعم الإيراني لكان الوضع في العراق صعباً جداً"[22].

منذ الساعات الأولى لسقوط مدينة الموصل في 10 يونيو/حزيران 2014، دعت الحكومة العراقية "جميع الجنود الفارين إلى الالتحاق إلى أقرب معسكر للجيش من مناطق تواجدهم"؛ كما شهدت المدن الإيرانية "حملات تطوع للذهاب إلى العراق والقتال من أجل الدفاع عن المقدسات في كربلاء والنجف، حيث سجَّل 4200 متطوع أسماءهم خلال أقل من 24 ساعة"[23].

وتقدم إيران دعماً مستمراً للميليشيات الشيعية قبل انضمامها إلى قوات الحشد الشعبي بسنوات، "وقد قدّرت إحدى الرسائل المبعوثة من سفير أميركا بالعراق، كريستوفر هيل، إلى وزارة الخارجية الأميركية عام 2009، المساعدات الإيرانية للتنظيمات العراقية ما بين 100 إلى 200 مليون دولار سنوياً"[24].

وزيادة على الدعم المالي والتسليحي تعمل إيران على تعزيز قدرات الحشد الشعبي وموارده البشرية من خلال زج جنود إيرانيين أو عناصر من الحرس الثوري الإيراني للقتال إلى جانب الحشد الشعبي، ومشاركة المدفعية في بعض عمليات الحشد في المدن القريبة من الحدود الإيرانية، كما حصل في ناحية جلولاء، الواقعة على بعد أقل من 30 كيلومتراً غرب الحدود الإيرانية، حيث عبر الحدود "نحو 1500 جندي إيراني للمشاركة في عملية اقتحام جلولاء وانسحابهم ثانيةً بعد الإعلان عن تأجيل اقتحام المدينة التي شاركت مدفعيتها في قصف مناطق وسط المدينة"[25].

وتتكفل إيران بدعم بعض الفصائل بشكلٍ مستقل بعيداً عن دعمها لقوات الحشد الشعبي، ومنها الفصائل التي أعلنت صراحةً اتباعها لسياسة ولاية الولي الفقيه؛ مثل حزب الله العراقي ومنظمة بدر وحركة عصائب أهل الحق وغيرها.

في نوفمبر/ تشرين الثاني 2014 أعلنت عصائب أهل الحق بيعتها للمرشد الأعلى علي الخامنئي، وولاءها لسياساته؛ من خلال ممثلها في مدينة قُمْ الإيرانية جابر الرجبي؛ وتذكر وكالة رويترز، نقلاً عن مسؤولين أمنيين عراقيين، "أنَّ عصائب أهل الحق العراقية تتلقى من 1.5 إلى 2 مليون دولار في الشهر من إيران"[26].

"وتُشير قيادات الحشد الشعبي إلى الاستفادة من برنامج السلاح والتدريب الذي تعتزم واشنطن تقديمه للعراق بقيمة 1.6 مليار دولار"[27]؛ وهو ما يعني أنَّ الولايات المتحدة تقدم الدعم التسليحي للحشد الشعبي بشكلٍ غير مباشر عن طريق الدعم المقدم للحكومة العراقية التي تدرك الولايات المتحدة غياب الحدود الفاصلة بينها وبين الحشد الشعبي.

وكشفت تقارير أميركية عن قلق المسؤولين الأميركيين إزاء نشر إيران ترسانة من "راجمات صواريخ ذات طاقة عالية من طراز فجر 5، وصواريخ فتح 110، إلى جانب الجيش العراقي والحشد الشعبي"؛ لكن قيادات في الحشد الشعبي أكدت أنَّ "معظم الأسلحة المستخدمة في المعارك التي نخوضها الآن من إيران. في إطار الدعم المفتوح الذي تقدمه الجمهورية الإسلامية إلى العراق في حربه على الإرهاب"[28].

يستخدم الحشد الشعبي أسلحة الجيش العراقي ومعداته، ومن ضمنها الأسلحة والآليات التي قدمتها الولايات المتحدة للجيش العراقي، ومنها مدافع الهاوترز وعربات الهمفي والهمر، كما شوهدت في معركة تكريت دبابات أميركية الصنع يحوزها الحشد الشعبي، إضافةً إلى أسلحة ومعدات إيرانية الصنع. ويتسلح بالدرجة الأولى بسلاح الكلاشنكوف الروسي الأصل، مع عدم معرفة منشأ هذا السلاح المستخدم اليوم من قبل مقاتليه؛ لتعدد مناشئ صناعة تلك البنادق، وما يصح على هذا يصح على بنادق أخرى معروفة أكبر حجماً وأبعد مدى؛ مثل البي كي سي، وبنادق القنص التي يُعتقد أنها إيرانية الصنع.

وتتنقل فصائل الحشد الشعبي في ساحات القتال مستخدمة سيارات رباعية الدفع؛ ذات حمولة نصف طن، تحمل رشاشات أحادية أو ثنائية أو رباعية، مضادة للأفراد والعجلات، وسيارات أخرى حمولة (2) طنَّين تحمل مدافع ميدان متوسطة المدى، شبيهة بالمدفعية التي تستخدمها وحدات الجيش العراقي؛ بالإضافة إلى عجلاتٍ خفيفة مخصصة لتكون منصات لراجمات الصواريخ، وسيارات إيرانية من طراز (سفير).

استخدم الحشد الشعبي لأول مرة "صواريخ إي تي فور التي استلمتها القوات العراقية من الحكومة الأميركية" مؤخراً؛ إضافةً إلى "قطع ثقيلة مثل الدبابات الأميركية الصنع (M1Abrams)، والدبابات الروسية (T-72)، وناقلات الجنود المصفحة مثل (M113)، وكاسحات الألغام التي تمَّ استلامها من مخازن وزارة الدفاع العراقية كجزء من الأسلحة الإضافية لدعم تحركات الحشد من قبل الحكومة"[29].

يُضاف إلى كلِّ ذلك استخدامه لمدافع المورترز وقاذفات آر بي جي 7 المضادة للدروع، روسية الصنع أو من مناشئ أخرى، وصواريخ غراد روسية الصنع، وطائراتٍ مسيرة للاستطلاع والتصوير، وغيرها من مستلزمات الحرب التي يضطلع الحشد الشعبي بالدور الأكبر فيها، متفوقاً إجمالياً على دور الجيش العراقي الذي فتح مخازنه لتلبية احتياجات الحشد الشعبي.

الدور القتالي للحشد الشعبي

أسهمت فصائل الحشد الشعبي في معظم المعارك ضد تنظيم الدولة، منذ سيطرته على مدينة الموصل في 10 يونيو/حزيران 2014، وإعلان فتوى (الجهاد الكفائي) وتشكيل هيئة الحشد الشعبي، حتى معركة الموصل التي أعلنتها قيادة عمليات نينوى في 17 أكتوبر/تشرين الأول 2016.

تحمل معظم العمليات العسكرية أسماء ذات دلالات طائفية، أو أنها تعكس مفردات يختص بها الشيعة دون غيرهم، وقد حملت أولى عمليات استعادة المدن اسم (عملية عاشوراء) لاستعادة ناحية جرف الصخر، الواقعة على بعد 50 كيلومتراً جنوبي العاصمة على مقربة من مدينة كربلاء؛ وتمكنت فصائل الحشد الشعبي من استعادة الناحية إلى جانب وحدات من الجيش العراقي بدعم من طيران التحالف الدولي، في 24 أكتوبر/تشرين الأول 2014.

بعد حصار تنظيم الدولة ناحية آمرلي ذات الأغلبية التركمانية الشيعية لأكثر من ثمانين يوماً، دون أن يتمكن من اقتحامها، تمكنت فصائل من الحشد الشعبي يقودها هادي العامري، بإسناد من بعض وحدات الجيش العراقي، من فك حصار الناحية في 31 أغسطس/آب 2014، بعد معارك عنيفة مع مقاتلي تنظيم الدولة؛ لتكون هذه البلدة هي البلدة الثانية التي يشارك الحشد الشعبي في معاركها ويحقق إنجازاً عسكرياً مهَّد له طيران التحالف بضرب مواقع تمركز التنظيم حول الناحية طيلة أسابيع.

أشركت فصائل الحشد الشعبي لأول مرة مقاتلين من أبناء العشائر السُّنيَّة جنباً إلى جنب في عملية استعادة مدينة الضلوعية في محافظة صلاح الدين، وكانت أول مدينة من مدن المحافظة تستعاد، في 30 ديسمبر/كانون الأول 2014، بعد معارك استمرت لأكثر من شهرين، مع مقاتلين من عشيرة الجبور السُّنيَّة من سكان البلدة الأصليين، قبل تعزيز قوتهم بقوات من الجيش العراقي وفصائل الحشد الشعبي، وشكَّلت هذه العملية باباً لعمليات أوسع في مدن أخرى من مدن المحافظة تمهيداً لعملية استعادة مدينة تكريت مركز المحافظة.

في محافظة ديالى شمال شرقي العاصمة بغداد، وعلى مقربة من الحدود الإيرانية، تمركزت أهم فصائل الحشد الشعبي، ممثلة بمنظمة بدر وعصائب أهل الحق، إلى جانب قوات الشرطة الاتحادية، وعدد من تشكيلات الفرقة المدرعة الخامسة التابعة للجيش العراقي؛ في نطاق عملية واسعة لاستعادة مدن المحافظة انطلقت مطلع يوليو/تموز 2014، ابتداءً من ناحية العظيم التي استعادتها قوات الحشد الشعبي في 27 يوليو/تموز 2014 بعد معارك مع تنظيم الدولة، لتشكِّل المدينة موطئ قدم لقوات الحشد الشعبي للانطلاق نحو مدن أخرى، مثل ناحية قرة تبة والقرى الزراعية المحيطة بها ذات الموقع الاستراتيجي على الطرق البرية المؤدية إلى محافظة كركوك، ومن ثم استعادة ناحية السعدية في 18 نوفمبر/تشرين الثاني 2014، وبعدها ناحية جلولاء الواقعة على بعد أقل من 30 كيلومتراً إلى الغرب من الحدود الإيرانية، بمشاركة من مدفعية الحرس الثوري الإيراني، وكانت آخر مدينة في المحافظة يخسرها تنظيم الدولة في 23 نوفمبر/تشرين الثاني 2014 بمساعدة من قوات البيشمركة الكردية.

أعلنت الحكومة العراقية في 2 مارس/آذار 2015 عملية عسكرية واسعة لاستعادة مدينة تكريت (140 كيلومتراً شمالي بغداد)، وهي مركز محافظة صلاح الدين، ومسقط رأس الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين، بمشاركة وحدات من الجيش العراقي والقوات الأمنية ومقاتلي العشائر السُّنيَّة، إضافةً إلى قوات الحشد الشعبي.

وخلال شهر من المعارك في محاولة لاقتحام المدينة واجهت القوات المهاجِمة صعوبات كبيرة؛ لغياب مشاركة طيران التحالف الدولي الذي اعترض على مشاركةِ الحشد الشعبي ووجودِ قوات إيرانية برفقته، مع ظهور متكرر لقائد فيلق القدس الإيراني اللواء قاسم سليماني في ساحة المعركة؛ لكنَّ الحكومة العراقية وجهت طلباً لقيادة التحالف الدولي لإسناد القطعات البرية بضرباتٍ جوية في 25 مارس/آذار 2015، استجاب لها التحالف ونفَّذ عشرات الضربات الجوية قبل استعادة المدينة بعد أقل من أسبوع في الأول من أبريل/ نيسان 2015.

فتحت استعادة السيطرة على مدينة تكريت طريق الإمداد لإسناد القوات العراقية المحاصرة في مصفاة بيجي النفطية، الذي تقاسمت السيطرة عليه مع تنظيم الدولة منذ منتصف ديسمبر/كانون الأول 2014 دون أنْ يتمكن أيُّ طرف من الطرفين من السيطرة عليه بالكامل، وكانت فصائل الحشد الشعبي بإسناد من الجيش العراقي ومقاتلي العشائر السُّنيَّة قد بدؤوا عمليات واسعة للسيطرة على القرى المحيطة بمدينة بيجي ومصفاتها، وشهدت مدينة بيجي أعنف المعارك طيلة شهور، انتهت بسيطرة القوات العراقية والحشد الشعبي عليها في نهاية أكتوبر/تشرين الأول 2015.

مطلع العام 2014، وقبل نصف عام من سيطرته على مدينة الموصل، فرض تنظيم الدولة كامل سيطرته على قضاء الفلوجة، الواقعة على بُعد أقل من 50 كيلومتراً غرب بغداد، وعدَّة أحياء من مدينة الرمادي، مركز محافظة الأنبار، قبل أنْ يسيطر عليها في 17 مايو/ أيار 2015 بشكلٍ كامل، في خطوة عُدّت إنجازاً عسكرياً للتنظيم الذي كان قد خسر مركز محافظة صلاح الدين قبل أقل من شهرين، حيث استطاع السيطرة على مدينة الرمادي بعد أشهرٍ طويلة من المعارك داخل أحيائها، بمشاركة طيران التحالف الدولي الذي دمَّر ما لا يقل عن 80% من البُنى التحتية والمباني في المدينة.

تبنَّى الحشد الشعبي إعلان عملية استعادة مدينة الرمادي تحت شعار (لبيك يا حسين)، بعد عملياتٍ ناجحة في فرض حصار على المدينة من ثلاث جهات، قبل اقتحامها والسيطرة عليها في 27 ديسمبر/كانون الأول 2015 بدعم من طيران التحالف الدولي الذي نفَّذ ما لا يقل عن 620 غارة جوية على مركز المدينة منذ يوليو/ تموز 2015.

فتحت السيطرة على مدينة الرمادي الباب أمام بدء عملية عسكرية، أسهمت قوات الحشد الشعبي بالجزء الأكبر منها، لاستعادة مدينة الفلوجة بعد إخفاق ما لا يقل عن سبعين هجوماً كبيراً شنته القوات العراقية والحشد الشعبي والحشد العشائري السُّنِّي خلال عامين ونصف العام من سيطرة التنظيم عليها، وهي المعقل الأهم بالنسبة إليه من مدينة الرمادي مركز المحافظة.

على بعد مسافةٍ تصل إلى 100 كيلومتر تقع مدينة سامراء شمال شرقي الفلوجة، وتفصل بين المدينتين المنطقة المعروفة باسم جزيرة سامراء، وهي مناطق صحراوية وقرى زراعية ظلَّت خارج السيطرة الفعلية للحكومة العراقية منذ الانسحاب الأميركي من العراق نهاية عام 2011؛ وفي الأول من مارس/آذار 2016 أعلنت قوات الحشد الشعبي عملية عسكرية حملت اسم (عمليات الإمام علي الهادي) للسيطرة على هذه المناطق تمهيداً لعملية عسكرية كبيرة تستهدف مدينة الفلوجة التي أعلن رئيس الوزراء، حيدر العبادي، بدء العملية العسكرية لاستعادتها باسم (عملية كسر الإرهاب) في 23 مايو/أيار 2016، استمرت حتى إعلان اقتحامها من قبل قوات الحشد الشعبي في 26 يونيو/حزيران 2016، لتُشكِّل علامةً فارقةً في سلسلة خسارات تنظيم الدولة لمدن ومناطق سيطرته، التي لمْ يتبق منها سوى بعض المدن الصغيرة في غربي الأنبار، ومركز مدينة الموصل، ومدن أخرى في محافظة نينوى التي أعلنت الحكومة العراقية أكبر عملية عسكرية لاستعادتها في 17 أكتوبر/ تشرين الأول 2016 بمشاركة متعددة الأطراف من قوى محلية وإقليمية ودولية، وإسناد واسع من طيران التحالف الدولي ومروحيات أميركية.

وتشارك قوات إيرانية في عدد من مواقع القتال في محيط مدينة الموصل لتقديم الاستشارات والدعم اللوجستي من مراكز قيادة في الخطوط الخلفية للمعركة؛ في حين تشارك قوات دولية بأعداد محدودة؛ من القوات الأميركية التي فقدت أحد جنودها، وقوات فرنسية خاصة، وأخرى كندية كانت بمهمة تدريبية، لكنَّ تقارير أشارت إلى مشاركتها في العمليات القتالية.

إضافةً إلى القوات المحلية والإقليمية والدولية، تشارك في العمليات القتالية قوات تابعة لمنظماتٍ كردية؛ مثل وحدات الحماية الشعبية لأكراد سوريا، وحزب العمال الكردستاني، مع قوات عشائرية عربية من سوريا والعراق ضمن تشكيلات الحشد العشائري.

تتولى قيادة التحالف الدولي تقديم الدعم اللوجستي والإسناد الجوي لجميع القوات المشاركة في عملية استعادة الموصل، ومن ضمنها قوات الحشد الشعبي، التي تتمركز غربي مدينة الموصل لاستعادة السيطرة على مدينة تلعفر التي يشكِّل التركمان الشيعة نسبة مهمة من سكانها إلى جانب التركمان السُّنَّة.

 

انتهاكات الحشد الشعبي

وفق نظام المحاصصات قسِّم المجتمع العراقي إلى شيعة عرب، وأكراد، وعرب سنة، والأكراد هم من السُّنَّة بنسبة تتجاوز 95%، لكنهم لا يصنفون على أساس طائفي إلى جانب العرب السنة؛ ويواجه العرب السُّنَّة "ممن يشتبه بتواطؤهم مع جرائم تنظيم الدولة، أو بأنَّهم يدعمونه، هجمات انتقامية وتمييزاً على نطاق واسع على يد القوات الحكومية العراقية وقوات البيشمركة والميليشيات؛ إذْ نزح العديد منهم أثناء العمليات العسكرية الرئيسية التي شهدتها البلاد في 2016، وذلك في الفلوجة وفي الشرقاط والحويجة وفي محيط الموصل، خلال العملية العسكرية لاستعادة المدينة؛ وقد حظيت هذه الميليشيات، ذات الأغلبية الشيعية والمتورطة في ارتكاب انتهاكات، بدعم السلطات العراقية، التي قدمت لها الدعم المالي والأسلحة، واعتُرف بها رسمياً في فبراير/شباط 2016، كجزء من القوات المسلحة العراقية"[30].

تتصدر قائمة الفصائل المتهمة بارتكاب جرائم حرب: "عصائب أهل الحق، وفيلق بدر، وجيش المهدي، وكتائب حزب الله العراق، التي تدعمها الحكومة"، ما أدى إلى تنامي حجم الحشد الشعبي وسطوته وقوته بعد أحداث الموصل 2014؛ "من خلال منح مباركة الحكومة للميليشيات التي ترتكب بشكلٍ منتظم انتهاكات مروعة من هذا القبيل، ما يُظهر أنَّ الحكومة العراقية تُجيز ارتكاب جرائم الحرب، وتؤجج دوامة العنف الطائفي الخطرة"[31].

ومع وجود مزيد من الأدلة على مثل تلك الانتهاكات، تصرُّ الحكومة العراقية على أنها "لا تعكس النهج العام للقوات الأمنية أو الحشد الشعبي"، وهو ذات موقف المرجعية الشيعية التي ترى "أنَّ بعض هذه الممارسات للمقاتلين في مناطق القتال غير مقبولة، لكنَّها لا تمثل النهج العام لهذا الحشد"[32]؛ لكنَّ اتساع نطاق تلك الممارسات ولَّد انطباعاً يعطيها صفةً شموليةً تعكس النهج العام للحشد الشعبي، الذي يُشير إلى عمل ممنهج وفق سياسة تستهدف تغيير الجغرافية السكانية للعديد من المناطق المختلطة، حيث تقوم قوات الحشد الشعبي بتفجير بيوت السُّنَّة بعد هروبهم منها، وتمنع عودتهم إلى مدنهم ثانية.

تؤكد الانتهاكات الطائفية وجود "حملة إبادة منظمة تُرتكب ضد المكوِّن السُّنِّي من قبل ميليشيات مسلحة"[33]؛ ولا توجد أيُّ صلة لتلك الانتهاكات بالحرب على تنظيم الدولة، إنما هي محاولات لإجراء تغييرات ديموغرافية "تنفيذاً لمشروعٍ إيراني للسيطرة على المناطق السُّنيَّة في البلاد"[34].

المبحث الثاني: علاقات الحشد الشعبي بالقوى الفاعلة

علاقة الحشد الشعبي بالجيش العراقي

في التاريخ العسكري تتعرض البلدان لتهديدات أمنية من جراء انهيار وحدات الجيش، وكثير من البلدان تُشكِّل جيوشاً رديفةً تكون قوة احتياط لمواجهة أيِّ طارئ، أو لتعزيز القدرات القتالية وتعويض النقص الحاصل في عديد أفراد الجيش، وسد الثغرات التي تحصل نتيجة انسحاب بعض الوحدات من المواقع المكلفة بحمايتها إلى ميادين القتال على الحدود بين البلدان؛ وتُعرف تلك الجيوش الرديفة أو القوات الاحتياطية بأسماء معينة؛ مثل الجيش الشعبي خلال الحرب الإيرانية العراقية، أو وحدات الدفاع الوطني المعمول بها في سوريا بعد الثورة.

في كلِّ الحالات تظل القوات الاحتياطية المنظَّمة أو الجيوش الرديفة- وهي عادةً شبه عسكرية- تعمل تحت قيادة الجيش بصفته مؤسسة رسمية من مؤسسات الدولة، لكن في العراق، وبعد تشكيل قوات الحشد الشعبي، وخلافَ ما هو معمول به في بلدان العالم؛ بات الجيش العراقي جيشاً رديفاً للحشد الشعبي، يتلقى قادته الأوامر من قيادات الحشد الشعبي الذين هم عادةً قيادات دينية أو ميليشياوية أو سياسية متنفذة، ومعظمهم يرتبطون بإيران وحرسها الثوري، وهو ما يعطيهم سلطات أوسع، ونفوذاً أكبر، في العراق الخاضع قراره السياسي والأمني للقرار والنفوذ الإيراني.

يتمتع الحشد الشعبي بقرارٍ مستقل عن قيادة الجيش العراقي في ميدان المعارك وخارجها، وله صلاحيات منحها لنفسه تتعدى حدود صلاحيات الجيش ووحداته، التي تتلقى أوامرها من قيادات الحشد الشعبي في حال اشتراكهما معاً بعملياتٍ قتالية ضمن قاطع واحد وكانوا معاً "في معسكرات الجيش، حيث يوجهون الضباط لمرافقتهم وحمايتهم عندما يقومون باقتحام المناطق وقيادة المعارك"[35].

ينفذ الحشد الشعبي عمليات قتالية بشكلٍ مستقلٍّ عن وحدات الجيش العراقي، كشفت عنها تصريحات لقيادات في الحشد الشعبي قررت في معركة الفلوجة "محاصرة المدينة من كلِّ الاتجاهات، وتأمين الدعم للقوات الأمنية"، وكان قرار الحشد الشعبي هو "عدم الدخول إلى الفلوجة مع القوات الأمنية إلا عندما تعجز الأجهزة الأمنية عن تطهير المدينة"[36]، كما صرح بذلك القيادي في الحشد الشعبي هادي العامري الأمين العام لمنظمة بدر وجناحها العسكري.

ويمتلك الحشد الشعبي جهازاً استخباراتياً خاصاً به، وهيكلاً إدارياً، ونظام تجهيز وتسليح شبيهاً بأنظمة الجيش العراقي، دون أنْ يتبادلا المعلومات الاستخباراتية أو الأمنية، وفي حالات عدَّة منعت قوات الحشد الشعبي دخول الجيش العراقي إلى مناطق عملياتها القتالية، أو مناطق ومدن تسيطر عليها بمعزل عن سلطة الحكومة المركزية، كما في بعض مدن محافظة ديالى القريبة من الحدود الإيرانية.

علاقة الحشد الشعبي بإيران

تنتهج إيران سياسة تقوية نفوذها ورعاية مصالحها في الدول الأخرى اعتماداً على الجهات الفاعلة غير الحكومية، بعد نجاح تجربة دعم حزب الله الذي بات يتحكم في القرار اللبناني؛ على غرار هذا النمط من الاعتماد على المنظمات والتشكيلات غير الحكومية تعمل إيران على تكراره في دول أخرى، من بينها اليمن والعراق وسوريا، حيث تدعم إيران رسمياً جماعات مثل (أنصار الله) التي يقودها عبد الملك الحوثي، والتي فرضت سيطرتها على العاصمة اليمنية صنعاء، أواخر سبتمبر/ أيلول 2014، وعشرات الميليشيات العراقية التي تنشط في كلٍّ من سوريا والعراق، مثل كتائب حزب الله العراقي، وعصائب أهل الحق، ومنظمة بدر، وسرايا الخراساني، وغيرها من المجموعات الشيعية العاملة تحت غطاء قوات الحشد الشعبي.

إن ارتباط الفصائل الشيعية المسلحة بنظام الولي الفقيه يشير إلى زيادة النفوذ الإيراني في العراق بشكلٍ يعزِّز حالة الانقسام المجتمعي بصورة أكبر، إذْ إنَّه يعني تراجع الولاء الوطني، وتغليب المصالح الإيرانية على المصالح الوطنية.

اتخذ التدخل والدعم العسكري الإيراني للقوات الأمنية العراقية أشكالاً عدَّة بعد ساعاتٍ فقط من سقوط مدينة الموصل بيد تنظيم الدولة في 10 يونيو/ حزيران 2014؛ وقد قدمت إيران دعمها للعراق "بشكل جدي وسريع بعد سقوط الموصل، وهو الدعم الذي منع انهيار الجيش العراقي وسقوط بغداد بيد داعش"، وفقاً لرئيس الوزراء السابق نوري المالكي، في 25 نوفمبر/ تشرين الثاني 2014.

خلال معركة استعادة تكريت ربيع العام 2015، بدتْ إيران الفاعل الأقوى في ميدان القتال على مشارف المدينة، وكان لافتاً نشر مواقع تابعة لفصائل الحشد الشعبي صوراً للِّواء قاسم سليماني إلى جانب قيادات عراقية؛ لكنَّ تصريحاتٍ جاءت مؤخراً على لسان وزير الخارجية العراقي، إبراهيم الجعفري، في 6 يونيو/ حزيران 2016، أزالت الغموض، ووضعت حداً للتكهنات حول حقيقة الدور الذي يضطلع به سليماني في العراق؛ بقوله: إن "سليماني يمارس نشاطاته في الأراضي العراقية بعلم الحكومة ودرايتها التامة؛ بصفته مستشاراً عسكرياً للحكومة العراقية".

ويوجد بشكلٍ فعلي "نحو 30 ألف جندي ومستشار إيراني في العراق؛ للمشاركة في القتال ضد تنظيم الدولة، ويرتدي بعضهم زي الحشد الشعبي لكيلا يتم التعرف عليهم، على الرغم من أنَّ دخولهم العراق أمرٌ معلنٌ"[37] ومعلومٌ حتى لدى لجنة الأمن والدفاع بمجلس النواب العراقي. ويُقدِّر مسؤولون أميركيون أنه يوجد "على الأقل مئة ألف مقاتل في الحشد الشعبي يخوضون حرباً برية، وأنَّ عدد المقاتلين في صفوفه ممن يحظى منهم بدعم إيراني في حدود ثمانين ألفاً"[38].

وتُشارك إيران في معركة الموصل "بقوة قوامها من 5 إلى 6 آلاف مقاتل؛ من قوات الحرس الثوري والبسيج (التعبئة) التابعة له"، تتمركز حالياً في المدن المحيطة بالموصل، وتتسلح هذه القوات التي نشرها الحرس الثوري الإيراني "بدبابات روسية من طراز T-72، إضافةً إلى المئات من صواريخ شهاب وفجر، ومجموعة أخرى من الصواريخ الحرارية وعربات مدرعة"[39]، ومعدات قتالية أخرى.

علاقة الحشد الشعبي بالولايات المتحدة

تظهر التصريحات الإعلامية رفض الولايات المتحدة- من حيث المبدأ- مشاركة الحشد الشعبي، ودوراً إيرانياً أكبر في عمليات استعادة المدن؛ انطلاقاً من رؤية كبار قياداتها العسكرية بضرورة استبعاد الحشد الشعبي تجنباً لمسألتين متلازمتين تراهما الولايات المتحدة لا تخدمان حربها على الإرهاب؛ زيادة حدة الصراع الطائفي، ومزيد من الإقبال على الالتحاق بتنظيم الدولة.

ترى الولايات المتحدة أنَّ مشاركة الحشد الشعبي ستؤجج الحالة الطائفية الموجودة أصلاً في المجتمع العراقي، وستزيد من الانقسام المجتمعي الذي سيقود حتماً لانزلاق العراق إلى حربٍ أهليةٍ واسعة النطاق، وعليه؛ سيكون تنظيم الدولة وحده المؤهل لأنْ يكون الإطار الأشمل لاحتواء العرب السُّنَّة إذا فكروا في حمل السلاح للدفاع عن أنفسهم.

وتعترف قيادات عسكرية أميركية، من بينها رئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات المسلحة الأميركية، الجنرال مارتن ديمبسي، أنَّ "ثلثي القوات المشاركة في عملية تكريت هي من قوات الحشد الشعبي"، وهي "ميليشيات شيعية تدعمها إيران"، لكنَّها لا تمانع مشاركتها في عمليات استعادة المدن أو التدخل الإيراني الذي "سيطرح مشكلةً فقط إذا أدى إلى توترات طائفية في المدينة السُّنيَّة"[40]، ويقصد بها مدينة تكريت، حيث جاء حديثه في سياق شهادةٍ أدلى بها أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي بعد أربعة أيام من بدء عملية استعادة تكريت التي أُعلن عنها في الأول من مارس/آذار 2015.

كشفت عمليات استعادة المدن عن توفير طيران التحالف الدولي، الذي تقوده الولايات المتحدة، الدعم الجوي لعمليات قتال الحشد الشعبي، وهو ما مكَّنه من الوصول إلى مدن، مثل ناحية آمرلي، قرب كركوك، التي كان الحشد الشعبي يحاول فك حصار تنظيم الدولة لها لعدَّة أشهر قبل أنْ تشترك طائرات التحالف في توفير غطاء جوي لها، وفقاً لمراسل صحيفة نيويورك تايمز في بغداد تيم أرانغو، في الأول من سبتمبر/أيلول 2014، الذي أفاد أنَّ "القوات الجوية الأميركية وفرت غطاءً جوياً لمقاتلي الميليشيات الشيعية المتحالفة مع إيران، وأمطرت المتمردين السُّنَّة المتطرفين بوابل من القنابل، الأمر الذي مكَّن الميليشيات الشيعية المرتبطة بإيران من اختراق دفاعات المتطرفين السُّنَّة والوصول إلى قرية آمرلي"[41] بعد عشرات الهجمات الفاشلة، خلال أقل من ثلاثة أشهر لفك حصار سكانها، الذين هم من التركمان الشيعة.

وعبَّرت الولايات المتحدة عن إشادتها بدور "الحشد الشعبي؛ بما قدَّمه من مساهمة مع قوات الجيش العراقي في تحرير بعض المناطق"[42]، خلال زيارةٍ للقنصل الأميركي في البصرة، ستيف ووكر، لتفقد جرحى الحشد الشعبي الراقدين في أحد مستشفيات المدينة.

يؤكد التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة، على لسان أكثر من مسؤول، أنَّه "لا يدعم الحشد الشعبي بأيِّ شكلٍ من الأشكال في معركة استعادة الموصل"، كما ينفي أنْ "يكون هناك تنسيق بين التحالف الدولي والحشد الشعبي"[43]، لكنَّ الحشد الشعبي شرع في عملياته القتالية في 29 أكتوبر/تشرين الأول 2016 في محور غرب الموصل لاستعادة مدينة تلعفر، ونفَّذت طائرات التحالف الدولي في 4 نوفمبر/تشرين الثاني 2016 "13 غارة قرب مناطق القائم وحديثة والموصل وتلعفر"[44]، ما يؤكد الدعم الجوي لطيران التحالف الدولي لعمليات الحشد الشعبي قرب تلعفر، الواقعة على بعد 60 كيلومتراً إلى الغرب من مدينة الموصل.

ليس ثمَّة ازدواجية في الموقف الأميركي من مشاركة الحشد الشعبي في استعادة المناطق والمدن؛ فهي حاجة أميركية وضرورة لهزيمة تنظيم الدولة في المقام الأول.

ومع إدراك الولايات المتحدة عدم قدرة الحكومة العراقية على منع الحشد الشعبي من المشاركة في معارك استعادة المدن، وارتكابه انتهاكاتٍ ضدَّ سكانها، وأعمال النهب والتخريب التي تطولها، لكنَّها تتمسك بموقفها بإحالة مسألة مشاركة الأطراف المختلفة، أو عدم مشاركتها، إلى قرار الحكومة العراقية، باعتبار أنَّ "مشاركة فصائل الحشد الشعبي في تحرير مدينة الموصل شأنٌ عراقي"[45].

المبحث الثالث: مستقبل الحشد الشعبي بعد معركة الموصل

الدور القتالي للحشد الشعبي في العراق وخارجه

لا خلاف على أنَّ الحشد الشعبي يرتبط بسياسات إيران ارتباطاً وثيقاً، وتُقدم إيران الدعم الكامل لمعظم فصائله، خاصةً التي تربطها بيعة شرعية بالمرشد الأعلى علي الخامنئي؛ وثمَّة مواقف أكدت تغليب الولاء لمصالح إيران على ما سواها، حتى إنْ تعارضت مع مصالح البلد الأم.

تتمتع قيادات الحشد الشعبي بنفوذٍ واسعٍ في المؤسستين الأمنية والعسكرية، مع نفوذ آخر في العملية السياسية؛ من خلال تولي قيادة بعض فصائله من قبل قيادات سياسية في الحكومة ومجلس النواب؛ وهو ما يعزز من احتمالات تمسك هذه القيادات بعد حل الحشد الشعبي مستقبلاً، أو تحجيم دوره والإبقاء عليه كأجنحة عسكرية لقوى وأحزاب سياسية يمكن لها أنْ يكون لها دور شبيه بدور حزب الله اللبناني في فرض سياسة الأمر الواقع بالقوة أو بالتهديد باستخدامها لتمرير إرادته من خلال مؤسسات الدولة، ومنها مؤسسة الجيش.

وفي العراق، وقبل الانتهاء من معركة الموصل، ترفض قيادات الحشد الشعبي حل فصائله مستقبلاً أو إدماجها بالمؤسسات الأمنية والعسكرية، أو أيَّ حلول أخرى تُفضي إلى إلغاء دوره في مرحلة ما بعد الموصل؛ ويتمسكون باستمرار دوره العسكري والإبقاء عليه بصفة قوةٍ عسكريةٍ مثل "بقية القوى الأمنية؛ من جيش وشرطة وجهاز مكافحة الإرهاب"، واستمرار برامج "التدريب والتهيؤ لأيِّ أمرٍ طارئ قد يعصفُ بالبلاد"[46].

وفي إطار الفهم الإيراني لساحات الصراع خارج الحدود، وعدِّ ساحتي سوريا والعراق ساحة واحدة، إضافةً إلى اليمن؛ تعمل إيران على تشكيل جيوش شبه عسكرية في هذا البلدان، بقواتٍ "ليست من الإيرانيين فحسب، بل إنَّه في كلِّ منطقة تشهد قتالاً يتم تنظيم وتجهيز هذا الجيش من شعب تلك المنطقة"[47]؛ لتنفيذ المشروع الإيراني بالتعويل على مثل هذه الجيوش التي يُمثلها في اليمن حركة أنصار الله، وفي سوريا حزب الله اللبناني وعشرات الميليشيات الشيعية من بلدان شتى؛ وفي العراق قوات الحشد الشعبي التي يمكن أنْ تكون مستقبلاً قوة شبيهة بالحرس الثوري الإيراني، أو فرعاً له في العراق؛ ووفقاً لرؤية قيادات عراقية على صلة وثيقة بالسياسات الإيرانية فإنَّ "كلاً من العراق وإيران يقعان ضمن ساحة تحدٍّ واحدة"[48].

ولا تقتصر المهام القتالية للجيوش المحلية على بلدانها الأصلية، بل تتعدى حدودها ما دام هناك حاجة إيرانية إليها، ومن المحتمل أنْ تنتقل فصائل من الحشد الشعبي للقتال في سوريا بعد الانتهاء من معركة الموصل؛ "لملاحقة مسلحي تنظيم داعش في سوريا، وفي أيِّ مكان تنطلق منه عمليات تهدد الأمن العراقي"[49]، كما هو معلن على لسان أبرز قيادات الحشد الشعبي، ويعكس هذا الموقف حاجة إيران إلى الحشد الشعبي في ساحات صراعها المتعدد الأوجه في ساحات متباعدة أو متقاربة جغرافياً.

تُدرك بعض الدول حجم التهديد المستقبلي لأمنها من جراء استمرار وجود الحشد الشعبي ودوره القتالي من منطلق معرفتها بعمق العلاقة الجدلية بين الحشد الشعبي وإيران، وارتباط فصائله بالسياسات الإيرانية؛ وهو ما دفع دولة مثل الإمارات العربية المتحدة إلى إدراج أبرز الفصائل على لائحة الجماعات والمنظمات الإرهابية، ودولة أخرى مثل المملكة العربية السعودية إلى الدعوة لتفكيك مجموعات الحشد الشعبي الشيعية التي تقاتل إلى جانب الجيش العراقي الذي يؤجج التوتر الطائفي؛ لأنَّ "الحشد الشعبي طائفي وتقوده إيران"[50].

لكنَّ قيادات مرتبطة بالمشروع الإيراني في المنطقة تنظرُ إلى قوات الحشد الشعبي على أنها جزء من ساحة صراع أكبر، تتعدى حدود العراق إلى المنطقة ككل وانخراطه في مهام قتالية يشكِّل "جزءاً من استراتيجية أكبر تهدف لمنع الجماعات التكفيرية من الاستيلاء على المنطقة"[51]

مستقبل الحشد الشعبي السياسي

بموجب أمر ديواني أصدره مكتب رئيس الوزراء حيدر العبادي في 26 يوليو/تموز 2016، أصبح الحشد الشعبي بموجبه قوة عسكرية رسمية لها كيان مؤسساتي يكتسب شرعيته من القوانين العراقية المعمول بها كقوة عسكرية بموازاة قوة جهاز مكافحة الإرهاب، قوات النخبة التي أنشأتها الولايات المتحدة بعد غزو العراق مباشرة، واضطلعت بالمهام القتالية الكبرى؛ ويمكن أنْ يكون هذا القرار سبباً من أسباب خلافات مستقبلية بين الحشد الشعبي الذي ينفذ السياسات الإيرانية المتنافسة مع السياسات الأميركية في العراق، واحتمالات انحياز قوة مكافحة الإرهاب لجانب الولايات المتحدة التي أسستها وفق عقيدتها القتالية، وما زالت تدرِّب عناصرها، وتقدم لهم الدعم بشكلٍ متواصل.

الاعتراضات الكثيرة التي تواجهها ممارسات الحشد الشعبي بصبغتها الطائفية دفعت بقوى عدَّة إلى تبني دعوات لحل هذه القوة وتسريحها حال الانتهاء من معركة الموصل وانتفاء الحاجة إليه بانتفاء مسوغ وجوده الذي تمثل بسيطرة تنظيم الدولة على الموصل، وتهديد العاصمة والسلطة الشيعية، ومن ثم إصدار فتوى (الجهاد الكفائي) التي تقف وراء ظهور هذه القوة.

ومع عدِّ الحشد الشعبي قوة رسمية، ومؤسسة من مؤسسات الدولة العراقية تتبع للقائد العام للقوات المسلحة، تبقى إشكالية ضمان ولاء هذه القوات وانقيادها لأوامر القائد العام للقوات المسلحة، وهو أمرٌ مشكوكٌ به؛ إذْ إنَّ هذه القوات أو الفصائل لن تتبع مستقبلاً أو تنفذ تعليمات أحد باستثناء قياداتها الأصلية، وهي قيادات ترتبط سياسياً وإيديولوجياً بإيران، ما يخلق إشكاليةً مضافةً تتعلق بالتزام فصائل الحشد الشعبي مستقبلاً بأوامر القائد العام الذي سيقع تحت ضغوط متعددة من جهات سياسية سُنَّية شريكة في العملية السياسية، ترفض أيَّ دور مستقبلي للحشد؛ نظراً لسجله الطويل من الانتهاكات ضد المدن السُّنيَّة؛ كما أنَّ الولايات المتحدة التي تربطها بالعراق معاهدة الإطار الاستراتيجي التي تلزمها بالحفاظ على سيادة العراق سيكون لها موقفٌ رافضٌ لبقاء قوات الحشد الشعبي في إطار صراع النفوذ بينها وبين إيران، وسعيها لتحجيمه والحد من تصاعده على حساب نفوذها ودورها الذي تراجع بشكلٍ واضح قبل الانسحاب الأميركي من العراق وبعده.

في قراءة لبعض مواقف الأحزاب السياسية وقيادات الحشد الشعبي ومسؤولين حكوميين، فإنه يمكن رسم صورة لمستقبل الحشد الشعبي بعيداً عن رغبة بعض القوى لإنهاء وجوده بانتفاء المسوغ له.

ترى القوى المؤيدة لبقاء الحشد الشعبي أنَّه كان له الدور الأكبر في عمليات استعادة المدن، وقدَّم تضحياتٍ كبيرة، لذا فإنَّ الإبقاء على أفراده الذين اكتسبوا خبرات قتالية ضرورة لأمن البلد الذي ليس من المتوقع أنْ يعيش حالة استقرار أمني تتأتى من القضاء على تنظيم الدولة الذي سيظل يشكِّل خطراً على أمن العراق واستقراره حتى بعد انتهاء معركة الموصل؛ حيث يُرجح عودته إلى معسكرات صحراوية، أو قرى نائية، أو مدن سُنِّية صغيرة تمتاز بهشاشة السيطرة الأمنية عليها، وإمكانية أنْ يجد أفراد التنظيم ما يشكِّل لهم بيئة آمنة للتخفي بين السكان المحليين كخلايا نائمة يمكن أنْ تنشط في أيِّ لحظة.

الموقف الرسمي للحكومة العراقية يتلخص في "أنَّ الحشد الشعبي سوف يتحول إلى قوة حكومية مستقلة عن سيطرة الأحزاب السياسية عبر الارتباط المباشر بالقائد العام للقوات المسلحة حيدر العبادي"، وتعد الفصائل "التي ترفض التحول إلى قوة حكومية مستقلة فصائل خارجة عن القانون"؛ وثمَّة خطوات عملية تستبق الانتهاء من معركة الموصل لتنفيذ القرار الحكومي؛ "عبر افتتاح مكاتب حكوميَّة في المحافظات، تديرها كوادر مدنيَّة وعسكريَّة لتسجيل أفراد الفصائل المسلَّحة في مشروع تحويل الحشد الشعبيِّ إلى قوَّة أمنيَّة تتبع رئيس الوزراء"[52].

لا يجد قادة الحشد الشعبي ما يمنع من انخراطهم في العمل السياسي بعد الانتهاء من مرحلة قتال التنظيم؛ كما أنَّ أغلب فصائل الحشد الشعبي وأهمها تتبع لأحزاب سياسية مشاركة في السلطة، مثل منظمة بدر التي يقودها القيادي في الحشد الشعبي هادي العامري، ولها كتلة سياسية في مجلس النواب، وفصائل تابعة للمجلس الأعلى الإسلامي التابعة لعمار الحكيم الذي يقود أكبر كتلة سياسية في مجلس النواب، إضافةً إلى سرايا السلام التي يقودها التيار الصدري، ولها أيضاً كتلة سياسية كبيرة في مجلس النواب، وعصائب أهل الحق، وسرايا الخراساني، والتيار الرسالي، وغيرها من الفصائل التي يقودها أعضاء في مجلس النواب.

تخضع مشاركة القوى والأحزاب والشخصيات في العملية السياسية لإجراءات معقدة تقرر في ضوئها المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق، وهي هيئة سيادية رسمية، مخولة بقبول تسجيل الكيانات السياسية أو رفضها بشكلٍ رسمي، تمهيداً لمشاركتها في الانتخابات التشريعية؛ وقد رفضت المفوضية تسجيل الحشد الشعبي بصفته حزباً سياسياً؛ لأنَّ "هيئة الحشد الشعبي مؤسسة عسكرية لها ارتباط أمني بالأجهزة الأمنية؛ كما أنَّ قانون الأحزاب السياسية رقم 36 لسنة 2015، والذي شرعه البرلمان، يحظر تسجيل أي كيان سياسي متخذاً شكل التنظيمات العسكرية أو شبه العسكرية، كما لا يجوز الارتباط بأيَّة قوَّة عسكرية، كما نصَّتْ عليه المادة الثامنة من القانون"[53]؛ وباشرت المفوضية منذ يوليو/تموز 2016 تسجيل الأحزاب الراغبة في المشاركة في الانتخابات القادمة لمجالس المحافظات في أبريل/نيسان 2017، على أن تجري انتخابات مجلس النواب بعد عام واحد.

ويمكن وضع تصورات لمستقبل الحشد الشعبي ودوره السياسي ما بعد عملية استعادة الموصل على النحو الآتي:

  1. دمج عناصره بالمؤسستين الأمنية والعسكرية للذين هم في سن الخدمة العسكرية، وإعادة المتطوعين من دوائر الدولة المختلفة إلى وظائفهم الأصلية، وتوظيف العاطلين منهم بوظائف حكومية تتناسب مع مؤهلاتهم وخبراتهم، ومنح الذين تجاوزت أعمارهم سن الخدمة القانونية حقوقاً تقاعدية.
  2. بوجود قوات جيش عراقي تابعة لوزارة الدفاع، وقوات أمنية تابعة لوزارة الداخلية، تبدو الحاجة إلى وجود قوة أخرى غير ضرورية؛ لانتفاء الحاجة التي دعت إلى إيجادها بموجب فتوى المرجعية الشيعية التي حددت مهمتها بالدفاع عن العراق والمقدسات لحين زوال الخطر الذي يهدد العراق، وبزوال تهديد تنظيم الدولة تزول أسباب وجود القوة، وينتفي الغرض من تشكيلها، بعد أنْ تجاوزت مرحلة التهديد.
  3. "تفعيل العمل بالأمر الديواني المتضمن هيكلة الحشد الشعبي كجهازٍ موازٍ لمكافحة الإرهاب، أو إعادة هيكلة الحشد الشعبي لتشكيل قوات نخبة مخصصة لخوض حرب الشوارع تحت إمرة قيادة الشرطة الاتحادية، أو الإبقاء عليه كقوة شعبية مستقلة عن الأصناف العسكرية بمهام خاصة بمواجهة التحديات الأمنية"[54] مستقبلاً؛ وهذه التصورات تجري مناقشتها في مجلس النواب بين الكتل السياسية استباقاً لانتهاء معركة الموصل، وما قد تظهر بعدها من خلافات على هذا الملف أو ملفات أخرى.

المبحث الرابع: نتائج وتوقعات

شُكلت قوات الحشد الشعبي بموجب فتوى دينية للمرجع الشيعي الأعلى، وقد عمقت هذه الفتوى الانقسام المجتمعي في العراق؛ وكان لإيران الدور الأكبر في دعم الحشد الشعبي وتمويله؛ وهو ما عزز من نفوذها وسيطرتها في العراق بشكل واسع النطاق، وكذلك فإن الولايات المتحدة أسهمت في دعم الحشد الشعبي، والتقيا معاً لقاء الضرورة على تحقيق هدف مشترك يتمثل بالقضاء على تنظيم الدولة الذي قد يخسر آخر معاقله في العراق، لكن من المستبعد أنْ تكون خسارة التنظيم لمدينة الموصل نهاية لتهديداته لأمن العراق واستقراره، أو دول الإقليم وأوروبا والولايات المتحدة.

تتعدى السلطات التي منحها الحشد الشعبي لنفسه سلطات الجيش العراقي وصلاحياته، وقد أصبح يشكِّل ظهيراً ورديفاً للحشد الشعبي، في سابقةٍ لم تشهدها بلدان أخرى، باستثناء الحالة المصرية الموصوفة بامتلاك الجيش للدولة وليس العكس.

قد يؤدي قرار الحكومة العراقية بعدِّ الحشد الشعبي قوة بموازاة قوة مكافحة الإرهاب، إلى خلافات مستقبلية بين القوتين في مرحلة ما بعد عملية استعادة الموصل؛ على خلفية التنافس بين الولايات المتحدة التي ترعى قوة مكافحة الإرهاب، وإيران التي ترعى الحشد الشعبي.

من المحتمل أنْ تستثمر إيران قوة الحشد الشعبي وقدراته القتالية في ساحات صراعها متعدد الأوجه في ساحاتٍ متقاربة أو متباعدة جغرافياً.

ستضغط إيران بقوة لجعل قوة الحشد الشعبي أشبه بتشكيل حزب الله ودوره في لبنان وخارجه، أو أنْ تجعل منها ذراعاً من أذرع الحرس الثوري الإيراني لتنفيذ السياسات الإيرانية في البلدان التي يستهدفها مشروع تصدير الثورة الإيرانية.

***

الحواشي والمراجع

[1] زيارة نجاد للعراق... هل وصلت الرسالة؟ مفكرة الإسلام، 8 مارس/آذار 2008.

https://goo.gl/ZeqdhO

[1] الجنرال جورج كيسي: إيران دربت الميليشيات والمنظمات الإرهابية في العراق ودعمت أحزاباً سياسية‌، شبكة الأخبار الكردية KNN، 2 مايو/ أيار 2014.

https://goo.gl/hns5bo

[1] سعود الفيصل: أمريكا تسلم العراق للنفوذ الإيراني، بي بي سي العربية، 21 سبتمبر/أيلول 2005.

https://goo.gl/hZAqL5

[1] المالكي يعلن تشكيل (جيش رديف) لمواجهة (داعش)، المدى برس، 11 يونيو/حزيران 2014.

https://goo.gl/XgnIuE

[1] المقصود بالمحافظات الشيعية محافظات وسط العراق وجنوبه التي تقطنها أغلبية شيعية، وهي: بابل وكربلاء والنجف والديوانية في وسط العراق، أو محافظات الفرات الأوسط كما هو شائع في التعريف بها؛ أما المحافظات الجنوبية فهي: الناصرية، والعمارة، والبصرة، والسماوة، وهناك محافظة واسط التي تحسب على شرق العراق.

[1] ما ورد في خطبة الجمعة لممثل المرجعية الدينية العليا في كربلاء المقدسة الشيخ عبد المهدي الكربلائي في (14 شعبان 1435هـ) الموافق (13/6/2014م)، الموقع الرسمي لمكتب سماحة المرجع الديني الأعلى السيد علي الحسيني السيستاني، 13 يونيو/حزيران 2014.

https://goo.gl/6w92GO

[1] الجهاد الكفائي: يندرج الجهاد في بعض منه ضمن فروض الكفاية لدى جمهور العلماء، وفروض الكفاية تُسقط الإثم عن باقي المسلمين إذا ما أداها بعضهم، مثل الإفتاء والتعليم والقضاء وغيرها؛ أما إذا لم يقم به أحد مطلقاً أثم الجميع لتقصيرهم في أداء هذا الواجب؛ والجهاد الكفائي واجب وجوباً على الجميع حتى يبلغ الأمر كفايته؛ وهو خلاف الجهاد العيني الواجب على الجميع أداؤه، ولا يسقط عن أحد بوجه من الوجوه، ما لم يكن عاجزاً أو معذوراً لعذر شرعي.

[1] أمانة مجلس الوزراء تقرر اعتماد هيئة الحشد الشعبي كجهة وحيدة مخولة بإدارة الحشد، السومرية نيوز، 21 ديسمبر/كانون الأول 2014.

https://goo.gl/EahEgf

[1] رغم الأزمة المالية العبادي يرفع مخصصات الحشد الشعبي، ميدل إيست أونلاين، 31 أغسطس/آب 2016.

https://goo.gl/SW8RJe

[1] الأسدي: ميزانية الحشد الشعبي لعام 2016 لا تناسب حجم التضحيات، شبكة رووداو الإعلامية، 26 أكتوبر/تشرين الأول 2015.

https://goo.gl/2SHLll

[1] العبادي يؤكد ضرورة استثمار تجربة الحشد الشعبي وإنضاجها، السومرية نيوز، 5 أكتوبر/تشرين الأول 2014.

https://goo.gl/hlGesG

[1] العبادي يصدر أمراً ديوانياً لهيكلة الحشد الشعبي وموازاته لجهاز مكافحة الإرهاب، شبكة رووداو الإعلامية، 26 يوليو/تموز 2016.

https://goo.gl/ONxixv

[1] المستقلة تنشر نص قانون الحشد الشعبي بعد التصويت، وكالة الصحافة المستقلة، 26 نوفمبر/تشرين الثاني 2016.

https://goo.gl/CTwBtq

[1] السومرية نيوز تنشر نص مشروع قانون الحرس الوطني، السومرية نيوز، 7 يوليو/تموز 2015.

https://goo.gl/bPIalo

[1] اعتراضات عراقية على الخدمة الإلزامية... وتخوُّف على (الحرس الوطني)، العربي الجديد، 19 فبراير/شباط 2016.

https://goo.gl/jOuQ0v

[1] متحدون: قانون الحشد الشعبي يضر بالعملية السياسية وعلى أعضائنا مقاطعة جلسة البرلمان، السومرية نيوز، 25 نوفمبر/تشرين الثاني 2016.

https://goo.gl/O6rQbA

[1] ناجون يصفون مذبحة بأحد المساجد، هيومن رايتس ووتش، 2 نوفمبر/تشرين الثاني 2014.

[1] بيان: نعلن وقوفنا إلى جانب نظام الجمهورية الإسلامية، موقع كتائب حزب الله، 23 يونيو/حزيران 2009.

[1] الفياض رداً على الجبير: الحشد ليس شأنك والأجدر بك عدم التدخل، السومرية نيوز، 30 يونيو/حزيران 2016.

https://goo.gl/a1zRhQ

[1] كارتر: لا نعتزم إعادة احتلال العراق أو نشر قوات برية كبيرة فيه، بي بي سي عربي، 1 يونيو/حزيران 2015.

https://goo.gl/UMlphp

[1] الحشد الشعبي: قواتنا بلغت (100) ألف مقاتل ونعبئ لمليون مسلح، جريدة الحقيقة، 14 يونيو/حزيران 2015.

https://goo.gl/merP1q

[1] المالكي: الحشد الشعبي والدعم الإيراني أوقفا انهيار الجيش العراقي، راديو طهران بالعربية، 25 نوفمبر/تشرين الثاني 2014.

https://goo.gl/6vDvx2

[1] إيران تحشد آلاف المتطوعين للقتال في العراق، العربية نت، 15 يونيو/حزيران 2014.

https://goo.gl/zkN23o

[1] إيران الممسكة بالعراق بمواجهة السعودية والخليج ستقدم كل ما لديها لمقاتلة داعش، سي إن إن العربية، 4 يناير/كانون الثاني 2015.

https://goo.gl/8AArHG

[1] تأكيد كردي على مشاركة إيران بالقتال بالعراق وطهران تنفي، الجزيرة نت، 23 أغسطس/آب 2014.

https://goo.gl/or1q6i

[1] ميليشيا عصائب أهل الحق تبايع خامنئي، العربية نت، 6 نوفمبر/تشرين الثاني 2014.

https://goo.gl/Vp3EmD

[1] طائفية بغداد تقيِّد جهود دحر المتشددين، ميدل إيست أونلاين، 30 نوفمبر/تشرين الثاني 2014.

https://goo.gl/etcc7R

[1] مدافع ثقيلة وراجمات صواريخ لدى (الحشد الشعبي)، صحيفة الحياة، 18 مارس/آذار 2015.

https://goo.gl/QA45PC

[1] ترسانة العراق الحربية في معركة الموصل، وان نيوز، 18 أكتوبر/تشرين الأول 2016.

https://goo.gl/uVboIi

[1] العراقيون الفارون من مناطق سيطرة (تنظيم الدولة الإسلامية) يواجهون التعذيب والإخفاء والقتل في هجمات انتقامية، منظمة العفو الدولية، 18 أكتوبر/تشرين الأول 2016.

https://goo.gl/VTecaZ

[1] أدلة تثبت ارتكاب جرائم حرب على أيدي الميليشيات الشيعية التي تدعمها الحكومة، منظمة العفو الدولية، 14 أكتوبر/تشرين الأول 2014.

https://goo.gl/K4gYAJ

[1]  السيستاني يرفض انتهاكات مقاتلي الحشد الشعبي ويدعو للتصدي لها، من خطبة الجمعة التي يلقيها عبد المهدي الكربلائي ممثل المرجع الأعلى في كربلاء، موقع كل العراق، 28 نوفمبر/تشرين الثاني 2014.

http://www.kululiraq.com/?p=122422

[1] عشائر في ديالى تطلب التحقيق في انتهاكات الميليشيات، تصريحات كاصد الجبوري أحد شيوخ عشيرة الجبور، جريدة الحياة، 30/11/2014.

[1] الجابري يتهم الحشد الشعبي بتنفيذ أجندة إيرانية بالعراق، الجزيرة نت، 7 أبريل/نيسان 2015.

https://goo.gl/AMrzyj

[1] قلق في الجيش العراقي من إلغاء دوره لصالح الميليشيات الطائفية، القدس العربي، 21 سبتمبر/أيلول 2014.

[1] العامري: (الحشد لن يدخل الفلوجة)، قناة الحرة الفضائية، 24 أيار/ مايو 2016 (تاريخ الدخول: 7 يونيو/ حزيران 2016).

https://goo.gl/Ii6NBB

[1] 30 ألف جندي ومستشار إيراني في العراق، شبكة رووداو الإعلامية، 22 مارس/آذار 2015.

https://goo.gl/XvwFgO

[1] فوكس نيوز: إيران تدعم نحو مئة ألف مقاتل بالعراق، الجزيرة نت، 17 أغسطس/آب 2016.

https://goo.gl/GzxxbZ

[1] إيران تنشر دبابات وصواريخ استعداداً لمعركة الموصل، موقع الوطن العربي، 16 أكتوبر/تشرين الأول 2016.

https://goo.gl/RyOkh6

[1] كارتر وديمبسي يتخوفان من توترات طائفية نتيجة الدور الإيراني في صلاح الدين، راديو سوا، 4 مارس/آذار 2015.

https://goo.gl/i0kcYC

[1] نيويورك تايمز: تحول خطير.. المليشيات الشيعية تمتلك قوة جوية لكن أمريكية، جريدة قريش اللندنية، 1 سبتمبر/أيلول.

https://goo.gl/VbLlvm

[1] القنصل الأمريكي في البصرة يزور جرحى الحشد الشعبي ويشيد ببطولاتهم ضد داعش، بغداد تايمز، 12 مارس/آذار 2016.

https://goo.gl/GVubZB

[1] المتحدث باسم (البنتاغون) لرووداو: التحالف الدولي لا يدعم الحشد الشعبي بأي شكل من الأشكال، شبكة رووداو الإعلامية، 31 أكتوبر/تشرين الأول 2016.

https://goo.gl/CZNHfp

[1] قوات التحالف الدولي تشن 21 غارة على مواقع داعش في العراق وسوريا، بغداد تايمز، 14 نوفمبر/تشرين الثاني 2016.

https://goo.gl/6QCZkG

[1] مبعوث أوباما: إشراك الحشد الشعبي في الموصل شأن عراقي، السومرية نيوز، 11 أغسطس/آب 2016.

https://goo.gl/pmbvG4

[1] المهندس: لولا دعم إيران لما تمكنَّا من استعادة الأراضي من داعش، وكالة تسنيم للأنباء، 28 أكتوبر/تشرين الأول 2016.

https://goo.gl/m5Pj5b

[1] إيران: شكَّلنا جيشاً شيعياً للقتال بالعراق وسوريا واليمن، العربية نت، 18 أغسطس/آب 2016.

https://goo.gl/srnv9H

[1] نوري المالكي: العراق وإيران يقعان ضمن ساحة تحدٍّ واحدة، راديو طهران العربي، 20 مايو/ أيار 2015.

https://goo.gl/w3cACy

[1] المهندس: لولا دعم إيران لما تمكنَّا من استعادة الأراضي من داعش، وكالة تسنيم للأنباء، 28 أكتوبر/تشرين الأول 2016.

https://goo.gl/m5Pj5b

[1] الجبير يدعو لتفكيك الحشد.. والأعرجي يرد: فككوا حكومة آل سعود، قناة الحرة، 29 يونيو/حزيران 2016.

https://goo.gl/mkCSXt

[1] نصر الله يدعو لتعميم تجربة الحشد الشعبي، الجزيرة نت، 24 مايو/ أيار 2015.

https://goo.gl/qKBp8N

[1] ما هو مستقبل الحشد الشعبي بعد داعش؟ المونيتور، 22 أغسطس/آب 2016.

https://goo.gl/TAkJMB

[1] استبعاد (الحشد الشعبي) في العراق من الانتخابات إثر رفض تسجيله كحزب، آسيا اليوم، 28 أغسطس/آب 2016.

https://goo.gl/eHC8uB

[1] ثلاثة سيناريوهات تنتظر مستقبل الحشد الشعبي، وكالة أوروك نيوز، 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2016.

https://goo.gl/SaQ8oR