يرجى تدوير الجهاز الى الوضع العامودي للحصول على افضل طريقة عرض لموقعنا

نظم مركز صناعة الفكر للدراسات والأبحاث ندوة على هامش فعاليات معرض اسطنبول للكتاب العربي حول تركيا بعد فشل الانقلاب،
تناول خلالها النائب البرلماني عن حزب العدالة والتنمية الدكتور ياسين أقطاي بعنوان
"محاولة الانقلاب بين الفعل وردة الفعل
والنائب البرلماني السابق ومستشار رئيس الوزراء التركي آمر الله ايشلر حول
"مستقبل النظام السياسي في تركيا بعد محاولة الانقلاب الفاشلة".

حيث عبر أقطاي عن إشادته بإقامة المعرض كاول فعالية ثقافية تستضيفها اسطنبول باللغة العربية، مشيرا الى أهمية هذا النشاط كونه يأتي في سياق جهود الحكومة التركية لتعزيز أواصر العلاقة مع الشعوب العربية. وحول المحاولة الانقلابية الفاشلة، أشاد أقطاي بشجاعة الشعب التركي في حماية الديمقراطية في تركيا، وتطرق الى تاريخ جماعة فتح الله كولن أو ما يسمى بالكيان الموازي، التي تتهم بالوقوف وراء المحاولة الانقلابية الفاشلة الى انخراط مجموعة فتح الله كولن في التسليح منذ وقت مبكّر، وان كانت بطريقة مختلفة عن التنظيمات الإرهابية الاخرى كتنظيم آلبي كي كيه او داعش، حيث تعتمد هذه الجماعة بطريقة سرية باطنية على استدراج الشباب التركي لاعتناق أفكار الجماعة ثم الزج بهم للتغلغل في مؤسسات الدولة مع الاحتفاظ بولائهم للجماعة وليس للدولة التركية. وقال انهم يؤمنون بان زعيم الجماعة فتح الله كولن في نظرهم مثل المسيح او المهدي المنتظر، وكانوا طيلة الفترة الماضية يحاولون اثارة الخلافات مع الشيعة بينما كانت الجماعة تستخدم التقية وبدا انها كانت تستعد للانقضاض على الدولة عن طريق الانقلاب. وتطرق الى انشقاق غولن عن جماعة الامام النورسي، وقالوا انهم كانوا يتحدثون عن الحوار بين المسلمين والنصارى او مع اليهود بينما لم يتحدثوا أبدا عن الحوار مع المسلمين بل كانوا يهيئون أنفسهم ليكونوا تنظيما مخابراتيا ضد المجتمع المسلم في تركيا. وتطرق أقطاي الى طريقة تكوين عناصر الجماعة التي تشبه الطرق الماسونية، حسب تعبيره، حيث يخضع فيها الفرد الى اكثر من ثلاثين مرحلة من مراحل التكوين، وتعمد الجماعة الى الدفع بعناصرها في الجيش ومؤسسات الدولة لكن يبقى ولاؤها للجماعة وليس للشعب التركي، وبالتالي كانت تتغذى من قوت الشعب ويرتدي عناصرها زي الجيش والشرطة، وقال ايضا ان هذه الجماعة حاولت الانقلاب اولا على الجيش ثم الانقلاب على الدولة .

وتابع أقطاي بأنه في الوقت الذي كان غولن يعبئ افراده بالابتعاد عن السياسة، وفي الحقيقة كان يغزو مؤسسات الجيش بعناصره، وينصح أنصاره بالعزوف عن الصلاة وشعائر الاسلام حتى لا يلفت انتباه الآخرين، بينما كان يمهد للانقلاب. وفي سياق الانقلاب، قال ان أنصار كولن اتخذوا عدة مسارات للانقلاب على السلطة، فمن جهة استبقوا انعقاد مؤتمر شورى الجيش الذي كان يعمل على إحالة مجموعة كبيرة منهم للتقاعد، وفقا للقانون،، وفي نفس الوقت كان لديهم عناصر كثيرة في صفوف المدعين العامين والقضاة كانوا يخططون للعمل على إسقاط الحكومة من خلال الحديث عن ملفات الفساد مستغلين بذلك بعض القضايا الخلافية بين الحزب الحاكم وبين الأحزاب المعارضة، ولهم ارتباطات سرية مع جهات خارجية، وتطرق الى العديد من تفاصيل خطة الانقلاب ودور المخابرات التركية وبعض قادة الجيش والقوات الخاصة في افشال الانقلاب، بالاضافة الى الدور البطولي للرئيس رجب طيب اردوغان عندما خاطب الشعب بالتحرك لافشال الانقلاب. مشيدا بدور الشعب التركي وتلبيته النداء لحماية ارادته. وقال انهم عندما أعلنوا عن أنفسهم من خلال الانقلاب فانهم قد ساعدوا في تسهيل مهام الدولة التركية لتنظيف مؤسسات الدولة من هذه العناصر التي تعمل ضد مصالح الشعب التركي، وتطرق الى الانقلابات السابقة التي كانت اصابت الشعب التركي بحالة من الاحباط والياس وهي العقدة التي نجح الشعب التركي في كسرها الان.



من جانبه، تحدث النائب البرلماني والمستشار السابق لرئيس الوزراء آمر الله ايشيلر حول محورين:

المحور الأول:
علاقة الأحزاب التركية وموقفها من الانقلاب ومستقبل النظام السياسي بعدالانقلاب، معبرا عن ترحيبه بالحاضرين في مدينة اسطنبول هذه المدينة التاريخية التي تحولت في السنوات الاخيرة الى اكبر عاصمة عربية واسلامية من حيث عدد الزائرين والمقيمين من البلدان العربية.
في البداية تطرق ايشيلر الى تاريخ الانقلابات في تركيا، مشيرا الى ان الانقلابي يسرق إرادة للشعب ثم يسرق بعد ذلك كل شيء. وقال ايشيلر: من لا يحترم إرادة الشعب لا يضع في الاعتبار لأي شيء اخر. وأضاف بان سياسة تركيا مبدئية في رفض كل الانقلابات أيا كانت وفي اي بلد باعتبارها منكرا من كل وجه، بما في ذلك الانقلاب على الرئيس المصري المنتخب محمد مرسي. وقال ان الأتراك لديهم تجارب مريرة مع الانقلابات، ففي السابق كانوا يرفضون الانقلابات في قلوبهم، وفي مرحلة لاحقة رفضوها باللسان، ثم هذه المرة رفضوها بايديهم ونزلوا الى الشوارع صعدوا الى ظهور الدبابات ومنعوا الانقلاب. وقال ان إرادة الشعب هي الأساس فإذا كان لدى الشعوب إرادة تغيير فسوف يحصلون على ذلك، وتابع بانه منذ احداث منتصف ٢٠١٣ تعيش تركيا تحديات كبرى، في محاولة لاسقاط تركيا في براثن العنف والفوضى، سواء كانت هذه التحديات من طرف العديد من المنظمات الإرهابية، او بعض الدول التي لا يروق لها حالة النهوض الكبير في تركيا.

المحور الثاني:
وتطرق ايضا الى تاريخ جماعة غولن التي بدأ زعيمها في مجال الدعوة والأعمال الخيرية والشؤون الدينية، قبل ان تتغلغل في مؤسسات الدولة، وتبدأ في اثارة الفوضى من خلال القضاء، باختلاق قضايا واتهامات ملفقة، حيث حاولوا من قبل القبض على رئيس المخابرات، واعتقلوا العديد من موظفي الدولة بتهم ملفقة. ولفت الى أن تركيا دولة ديمقراطية، ولذلك عملت على ادخال بعض التعديلات الدستورية في سياق تعزيز حماية وتحسين حقوق الانسان. وقال ان اجمالي الجنرالات في تركيا ٣٦٠ بينهم قرابة الثلث شاركوا في الانقلاب، كما لفت الى ان هذا التنظيم الموازي كان يسرق أسئلة القبول في الكليات العسكرية من اجل إلحاق أفراده بهذه المؤسسات. وتحدث عن ردود الفعل لبعض الدول الأوربية المعروفة بازدواجية المعايير في مواقفها، حيث بدأت انتقاداتها للحكومة التركية على اعلان الطوارئ التي اتخذتها الدولة التركية لحماية البلد من خطر ارهابي كبير، في الوقت الذي كانت بعض الدول الأوربية نفسها أعلنت الطوارئ كردة فعل على حوادث ارهابية. وتطرق الى ان الازدواجية الأوربية واضحة ليس في الموقف المتلكئ من احداث الانقلاب في تركيا ولكن ايضا من احداث الربيع العربي الذي وقفت البلدان الغربية ضدها،
الغرب الذي يعتبر الديمقراطية قيمة فقط اذا كانت في بلدانها ولا يَرَوْن أي اعتبار الديمقراطية في البلدان الاخرى.

وقال ايشيلر انه في تاريخ ١٥ تموز حاول الانقلابيون ان يجعلوا من هذا اليوم تاريخا للانقلاب عَلى الديمقراطية، غير أن الشعب التركي جعل منه تاريخا للانتصار لإرادته ولحماية الدميقراطية. واكد انه بفضل هذه المحاولة الانقلابية الفاشلة صارت الأجواء السياسية اكثر إيجابية وانسجاما، حيث شهدنا لأول مرة حضور زعماء اثنين من اكبر الأحزاب السياسية المعارضة في القصر الجمهوري تلبية لدعوة الرئيس اردوغان الى جانب رئيس الوزراء رئيس حزب العدالة والتنمية الحزب الحاكم. وقال انه رغم بعض الجروح التي خلفها الانقلاب الفاشل، لكن تركيا بافشال الانقلاب عززت من الديمقراطية وحقوق الانسان ونجحت في تقديم نموذج مهم لافشال محاولة سرقة إرادة الشعب، وعملت على حماية الديمقراطية وحماية الوحدة الوطنية. وأشار ايشيلر الى الجدل الذي كان دائرا حول التوجه نحو النظام الرئاسي بدلا من النظام البرلماني القائم لتجاوز الإشكاليات وتضارب المهام بين منصبي رئيس الدولة ورئيس الوزراء.

وفي ختام الندوة فتح باب النقاش حول مختلف القضايا التي تطرقت اليها الندوة.