يرجى تدوير الجهاز الى الوضع العامودي للحصول على افضل طريقة عرض لموقعنا

 ملخص

أتى رفض كل من السعودية وقطر للتدخل الروسي في سوريا في 30 سبتمبر، بعد سنوات من الجهود التي سعت من خلالها الدولتان الخليجيتان لحل أزمة الشعب السوري وإتمام ذلك برحيل بشار الأسد، ويظهر أن هدف روسيا هو الحفاظ على مصالحها المتعلقة بفرض قوتها ووجودها العسكري في منطقة الشرق الأوسط، وإن كانت السعودية ترى في النفوذ الإيراني بسوريا خطراً على الأمن القومي العربي، فإن استمرار التدخل الروسي هو تعميق للأزمة وليس جزءاً من حلها، لذا فقد تسعى السعودية وقطر لإيقاف التدخل الروسي والحد من الهيمنة الإيرانية دبلوماسياً وعبر تكثيف الدعم للقوى الثورية المعتدلة.

 

مقدمة

بعد خمسة أعوام من عمر الثورة السورية، التي استمر معها مطلب إسقاط بشار الأسد ونظامه، تحولت سوريا إلى أرض معركة بين أطراف إقليمية ودولية تتنازع فيها النفوذ، ويبدو أن التدخل الروسي في 30 سبتمبر الماضي قد أوقع الأزمة في مزيد من التشابك والتعقيد، خاصة أمام الدول التي وقفت مع خيار الشعب السوري منذ بداية ثورته المطالبة برحيل الأسد، وبذلت جهوداً دبلوماسية، وقدمت دعمها للمعارضة السورية في سبيل سوريا الموحدة البعيدة عن الهيمنة الإيرانية؛ ومن تلك الدول السعودية وتركيا وقطر.

 

روسيا بدورها بررت تدخلها بالوقوف ضد التنظيمات الإرهابية التي تواجهها الحكومة الشرعية في سوريا، على حد زعم الرئيس بوتين، الذي قال إن الإرهاب يشكل خطراً على أمن روسيا أيضاً، وهو ما اعتبرته السعودية، ومعها تركيا وقطر، تصعيداً خطيراً يضر بمسار حل الأزمة السورية، إذ يشكل دعماً واضحاً لنظام بشار المجرم كما تراه هذه الدول. وأثبتت أيام التدخل الروسي الأولى استهدافاً مبكراً لفصائل ثورية معتدلة وكتائب من الجيش الحر تتولى السعودية وتركيا دعمها، تلا ذلك قيام الأمير محمد بن سلمان بزيارة لموسكو، وقد انتهى لقاؤه ببوتين بتأكيد الطرفين على مواجهة الإرهاب في سوريا، مع الاختلاف القائم على بقاء بشار أو رحيله، جاء ذلك في المؤتمر الذي عقده وزيرا خارجية السعودية وروسيا. توالت ردود الفعل الخليجية برفض التدخل الروسي؛ من خلال تأكيد وزير الخارجية السعودي عادل الجبير خلال لقائه بنظيره التركي بأن التدخل الروسي خطير، وأن السعودية وتركيا تتباحثان من أجل رحيل الأسد، وفي تصريح آخر لوزير الخارجية السعودي اعتبر إيران دولة محتلة لسوريا، وهو تصعيد جديد تجاه الدول الداعمة والمدافعة عن نظام بشار. من ناحيته، أشار وزير الخارجية القطري خالد العطية في تعليق له مع شبكة سي إن إن الأمريكية إلى أن قطر تقف مع السعودية وتركيا فيما تتخذه لحماية الشعب السوري، وإذا كان الخيار العسكري سيضمن ذلك فنعم لهذا الخيار، لذا؛ لا يزال الموقف الخليجي الرافض لبقاء الأسد، والمتمثل في السعودية وقطر، محل اهتمام وترقب، خاصة من الدول المتورطة عسكرياً في دعم بشار الأسد، لكون هاتين الدولتين تقفان مع تركيا على خط واحد، وهو تحقيق مصلحة الشعب السوري برحيل بشار الأسد، وأن تكون سوريا دولة مستقلة عبر حدودها الحالية وبعيدة عن أي نفوذ خارجي.

 

سلطنة عمان ومعها دولة الإمارات لم تظهرا موقفاً متفقاً مع رفض كل من السعودية وقطر للتدخل الروسي، فقد التزمت عمان والإمارات الصمت والحياد تجاه هذا التدخل في سوريا، وفي زيارة لولي عهد أبوظبي محمد بن زايد إلى روسيا، بعد أيام من بدء عملياتها العسكرية، أكد الجانبان عمق العلاقات بينهما، في حين نادى الطرفان بضرورة إنهاء الأزمة السورية من خلال حل سياسي يوقف نزيف الدم، من دون التطرق إلى سياسة روسيا وأهدافها من التدخل في سوريا. فهل ستشهد الساحة السورية والإقليمية موقفاً خليجياً يرعى مصلحة الشعب السوري وبقاء سوريا الموحدة في ظل تمسك السعودية وقطر برحيل الأسد، والتنديد الخليجي المستمر بالتدخل الروسي، مع استمرار روسيا في عملياتها ضد القوى المعتدلة في سوريا، التي تعتمد عليها السعودية وقطر في أن تقوم بدور مؤثر لإخلال نظام بشار وسقوطه؟ وما الخيار الذي قد تلجأ إليه دول الخليج الداعمة للمعارضة السورية مع دخول لاعب جديد يصطف في مواجهة الثورة وتحقيق مطلبها في رحيل الأسد؟

 

لماذا تدخلت روسيا؟

لم يكن مفاجئاً أن يحل الموقف الروسي منذ اندلاع الثورة السورية في 2011 معارضاً لمطالب إسقاط نظام بشار الأسد؛ فقد ارتبطت روسيا بالشرق الأوسط وأشرفت على مياه البحر الأبيض المتوسط عبر بوابة ميناء طرطوس على الساحل الغربي السوري من خلال قاعدة عسكرية لها هناك، روسيا التي كانت يوماً دولة عظمى تقارع دول الغرب في النفوذ والتحكم بالقرار الدولي، لا تزال تملك رغبة التحول من جديد إلى قوة كبيرة ومؤثرة، ظهر ذلك في قدرتها مؤخراً على تحويل شبه جزيرة القرم إلى ضاحية روسية، وتتطلع كذلك، عبر نافذة حليفها المتبقي في المنطقة؛ وهو النظام السوري، للتمركز في منطقة إدارة الصراع العالمي والثروات في منطقة الشرق الأوسط، فروسيا تدرك أنه لا معنى لبقاء قاعدتها العسكرية إذا رحل الأسد، ومن ثم فإن خسارة الأسد تعد خسارة كبيرة لجهودها التي بدأت من ثمانينات القرن العشرين، والتي سعت فيها روسيا لتثبيت موطئ قدم لها في المنطقة، وعلى الرغم من حالة التنافس الروسي مع الغرب، والعقوبات الاقتصادية المفروضة على روسيا، ودورها في شرق أوروبا المقلق للغرب، لكن يبدو أن غض الطرف الأمريكي، والسماح لروسيا بالتدخل، صادف رغبات القوتين في محاولة القضاء على الجماعات المعتدلة الإسلامية في سوريا وفصائل الثوار التي تخشى أمريكا صعودها في مستقبل سوريا، وفي المقابل تراها روسيا مهدداً يوشك أن يسقط بشار الأسد، حيث بات التدخل الأمريكي مجدداً محرجاً لها، في الوقت الذي تقود فيه التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة، هذا من جهة، ومن جهة أخرى ربما يريد الروس والأمريكان من التدخل العسكري أن يكون ورقة ضغط على الدول التي تواصل دعمها لقوى الاعتدال داخل المعارضة العسكرية السورية، ومنها السعودية وتركيا، لقبول تسوية سياسية توقف بموجبها تلك الفصائل حربها ضد نظام بشار، وتحويل بوصلة هذه الفصائل لمواجهة تنظيم الدولة، وانتظار فترة التسوية التي قد تضعف خلالها تلك الفصائل المعتدلة نتيجة حربها مع تنظيم الدولة، وهو ما قد يفتح الخيار أمام القضاء على قوى الثورة تماماً.

وفي إشارة بصحيفة خبر أون لاين، التابعة لعلي لاريجاني رئيس مجلس الشورى الإيراني، رأت نائبة سابقة في البرلمان الإيراني أن روسيا منزعجة من الوجود الإيراني في سوريا، بل ترى إيران منافساً لها، خاصة في منطقة البلقان التي تراها الكاتبة قد ضاقت بالنفوذ الروسي وتتطلع (تلك الدول) لإقامة علاقات مع دولة كبيرة كإيران، وهو ما قد يدفع روسيا للحد من النفوذ الإيراني على الأراضي السورية عبر تدخلها، وفي خبر آخر في الصحيفة ذاتها يعتقد المحلل السياسي متين مسلم أن إطلاق روسيا لصواريخ من بحر قزوين تجاه سوريا في بداية تدخلها، هو مناورة عسكرية تهدف لإظهار ما تتسلح به روسيا من قوة، واختبار أيضاً لدقة توجيه أسلحتها الاستراتيجية عن بعد.

لذا، فهدف الحرب على الإرهاب الذي رفعته روسيا ما هو إلا غطاء تعمل خلفه كل من روسيا وإيران ونظام بشار لكسر المعارضة السورية التي ألحقت الهزائم بقوات بشار وحزب الله والحرس الثوري الإيراني، وهو ما سيضمن لكل هذه الأطراف بقاء النظام الأسدي الذي يرعى مصالح الجميع.

 

الخليج في خريطة الأزمة السورية

حادثة اغتيال رفيق الحريري عام 2005م كانت نقطة تحول في علاقة المملكة العربية السعودية مع نظام بشار، التي أصبح عنوانها التوتر والخلاف، وقد حلت قضايا عديدة كملف لبنان والعراق محل خلاف بين البلدين، وليبدو بعد ذلك نظام بشار مجارياً لسياسات إيران في المنطقة، حتى صار جزءاً منها، لذا فمع كل محاولات السعودية لتحسين العلاقة مع الحكومة السورية في عهد الملك عبد الله بن عبد العزيز قبل قيام الثورة، فإن نظام بشار لم يستجب، بل كان يتبع سياسات مخالفة للتوجه العربي.

ما عدا ذلك، فقد احتفظت كل من سلطنة عمان ودولة الإمارات بعلاقات دافئة مع نظام بشار لم يؤثر عليها التجاذب السعودي السوري خلال سنوات ما قبل الثورة، وقد شهدت العلاقات الإماراتية السورية تطوراً متزامناً مع نمو الاقتصاد الإماراتي، في حين شكلت الاستثمارات الإماراتية رقماً مهماً داخل سوريا قبل 2011.

 

كانت ثورة الشعب السوري في 2011 التحول الأخير في علاقة السعودية بالتحديد مع نظام بشار، ففي الوقت الذي جابت فيه مسيرات الثوار كل مدن سوريا تطالب بإسقاط نظام بشار كانت السعودية وقطر تقفان في صف مطالب الثورة، وتجريم كل ممارسات النظام الوحشية تجاه المدنيين. لم تكتف الحكومة السعودية وقطر بدعم المعارضة السورية، بل زودت كتائب من الجيش الحر وفصائل أخرى، كجيش الإسلام، بالسلاح والعتاد. فقد رأت السعودية في الدعم الإيراني لنظام بشار منذ اليوم الأول للثورة السورية، والسعي بكل ثقلها السياسي والعسكري عبر قوات الحرس الثوري وميليشيا حزب الله اللبناني في سوريا، مرحلة خطيرة ومؤثرة في استمرار مشروع النفوذ الإيراني في المنطقة، والذي ترفضه السعودية بشكل واضح ومعها دولة قطر، لذلك أتى تأكيد وزير الخارجية السعودي عادل الجبير في اعتبار تدخل إيران في سوريا احتلالاً مرفوضاً. وتجلى الخطر الإيراني على دول الخليج بعد سيطرة ميليشيات الحوثي على مؤسسات الدولة اليمنية، ومن ثم فالمملكة ومن يساندها من دول الخليج باتت تدرك بشكل واضح جداً ماذا يعني أن تمتلك إيران مزيداً من القوة والنفوذ في المنطقة.

في حين أتى الموقف الإماراتي حذراً من الثورة السورية، إذ دعت الحكومة الإماراتية للحوار بين النظام والشعب السوري ونبذ العنف مع بداية الثورة، تلا ذلك خطوة متأخرة أنكرت فيها الإمارات ما يقوم به النظام السوري تجاه شعبه، وهو ما اعتبر أنه نتيجة للموقف العربي في وقوفه مع الشعب السوري تجاه عدوانية نظام بشار الأسد ورفضه للمبادرة العربية، تبع ذلك غموض في الموقف الإماراتي، كان طابعه ترحيل عدد من الناشطين السوريين من الإمارات، ومنع أي جهود لرجال الأعمال السوريين لدعم الثوار.

أما عمان فقد لزمت الحياد منذ اندلعت الثورة السورية، وحاولت القيام بدور الوساطة بين السعودية وإيران خاصة في الملف السوري، في حين بقيت علاقات عمان ونظام بشار قائمة ولم تتضرر، إلا أن التدخل الإيراني في سوريا لاقى تبريراً عمانياً، إذ صرح وزير الخارجية العماني قائلاً: "لماذا يجوز للشيشانيين أن يقاتلوا في سوريا ولا يجوز ذلك لإيران؟".

 

موقف خليجي تركي موحد

منذ بدأ الدعم الخليجي التركي لقوى الثورة المعتدلة قبل حوالي 3 سنوات، وتلك القوى ما تزال قادرة على إدارة الصراع مع نظام بشار والسيطرة على مواقع مهمة داخل سوريا، بيد أن التقدم الملحوظ لقوى الثورة، والهزائم التي منيت بها قوات بشار والميليشيات الشيعية المقاتلة معها، حتى لم يعد يؤثر كثيراً ذلك الدعم الإيراني بالخبراء والسلاح لصد تقدم الثوار ونجاحاتهم في الميدان، خلق حالة لدى الدول الداعمة للثورة- السعودية وتركيا وقطر- أن هذه القوى الثورية أصبحت عاملاً مؤثراً ومسرعاً في حسم المعركة مع نظام بشار، وأن التدخل الروسي مؤخراً سيقضي على كل جهود الدعم التي حصلت عليها قوى الثورة ويبددها.

الحسابات السياسية ومصالح كل من السعودية وقطر ومعهم تركيا تجاه ما يجري في سوريا، وخلال الأيام الماضية التي تلت التدخل الروسي، أظهرت دبلوماسية موحدة لكل من السعودية وتركيا وقطر، فقد تقاربت وجهات نظر الدول الثلاث رفضاً للعمليات العسكرية الروسية، حيث إن تركيا تدرك ما يقتضيه إضعاف المعارضة السورية من تراجع لدورها في حل الأزمة، ومن ثم ستفقد أمل أن تكون سوريا موحدة من غير بشار الأسد، وهو ما يدفعها والمملكة العربية السعودية وقطر لمحاولة إفشال مخططات التقسيم، وضمان كل من روسيا وإيران وجوداً لها في سوريا.

ولعل العمل في خطوط متوازية من التواصل بين السعودية وتركيا سيساهم في تقوية الشراكة في نظرة كل من البلدين تجاه حل الأزمة السورية، فقد بحث وزير الخارجية السعودي مع نظيره التركي كيفية رحيل الأسد، تبعه اتصال بين الملك سلمان والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وبعدها بساعات كان رئيس أركان الجيش السعودي في أنقرة، ويضاف إلى ذلك تصريح وزير الخارجية القطري الذي أكد فيه سير قطر نحو الحل الذي قد تحدده السعودية وتركيا، ومن هنا يظهر بشكل واضح عزم كل من الدول الثلاث على العمل الجاد ضد التدخل الروسي المرفوض تماماً بالنسبة لها. وفي خطوة أطلع من خلالها الرئيس الروسي بوتين عبر اتصالات أجراها مع كل من الملك سلمان وأردوغان وملك الأردن على ما جرى بينه وبين بشار، فيما يبدو أنه جس نبض للطرف الرافض للتدخل الروسي وتقدير رد فعل السعودية وتركيا تحديداً.

 

سيناريوهات الفعل الخليجي

يراقب المجتمع الإقليمي والدولي جملة التصريحات واللقاءات السعودية العربية مع المسؤولين الأتراك التي جاءت انعكاساً للتدخل الروسي، فالمفاجأة الروسية بتدخلها في سوريا، ربما قد يقابلها فعل من الدول المعارضة لهذا التدخل، حيث يظهر أن المملكة وقطر ومعهما تركيا لن تقف عند حدود التصريحات والتحركات الدبلوماسية، ويمكن التنبؤ بسيناريوهات الفعل الخليجي بما يلي:

 

أولاً: سعي السعودية وقطر لوقف التدخل الروسي فوراً وربما يتم التفاهم مع تركيا بما يخص التدخل العسكري المباشر بعد ما تسفر عنه الانتخابات التركية من نتائج، وقد يأتي التدخل العسكري عبر طلعات جوية تستهدف قوات بشار الأسد والميليشيا التي تقاتل بجانبه.

ويظهر أن التدخل المباشر لكل من تركيا والسعودية وقطر أيضاً حساباته صعبة وغير ممكنة، فالسعودية لا تزال في اليمن تواجه ميليشيات الحوثي، وتركيا أيضاً لا تستطيع التحرك عسكرياً من غير حلف الناتو، إلى جانب أن الانتخابات التركية القادمة قد تفرز وجهاً جديداً لتركيا قد يعارض التدخل العسكري، وإن كان الخيار العسكري غير مستبعد، فإن دخول دول بقواتها في سوريا التي توجد فيها فصائل وجماعات متعددة الاتجاهات، ودول كإيران وروسيا، قد يحمل تبعات خطيرة وبعيدة الأمد على الدول المتدخلة.

 

ثانياً: تهديد المملكة وقطر بقطع علاقاتها الدبلوماسية والتجارية مع روسيا، والعمل على تجريم التدخل الروسي عربياً إذا لم توقف روسيا عدوانها ضد القوى الثورية المعتدلة، والسعي دبلوماسياً لتدويل العدوان الروسي على أنه انتهاك للقانون الدولي، مع مواصلة دعم القوى الثورية بأسلحة نوعية مضادة للطيران وصواريخ أرض جو، ويبقى الموقف الإماراتي والعماني من دون تغير، وهذا السيناريو هو المرجح؛ نظراً لقدرات الفصائل المقاتلة على الوقوف في وجه التدخل الروسي إذا ما زودت بالأسلحة المتطورة والحاسمة، وكذلك فروسيا عند استمرارها في طلعاتها الجوية قد يؤول بها الأمر لوقف تلك الطلعات بعد أشهر قليلة؛ نظراً للتكلفة الكبيرة التي لن تستطيع تعويضها؛ نظراً للضعف الاقتصادي الذي تمر به، ولذلك أمام المملكة حالياً أن تعجل من حسم الحرب التي تقودها مع الحكومة الشرعية في اليمن، وإغراقها في جبهتين؛ شمالية وجنوبية، قد يضعف من موقفها في كلا الملفين المهمين بالنسبة لها. وكذلك يمكن للمملكة وتركيا وقطر ممارسة الضغط على روسيا عبر بوابة الاقتصاد وإنهاء كل الاتفاقيات الموقعة.

 

ثالثاً: من المحتمل أن تتراجع الدول الرافضة للتدخل الروسي؛ وهي السعودية وقطر، في لهجتها الدبلوماسية وموقفها الداعم للقوى المقاتلة المعتدلة، وربما القبول بتسوية سياسية بعد أن تفشل كل الجهود الرامية لإيقاف التدخل، وبعد أن يظهر عدم قدرة الفصائل المعتدلة في مواجهة الروس، وهو ما يجعل كلاً من السعودية وقطر تقبلان بوجود روسي يحمي المصالح الروسية في سوريا مع رحيل بشار الأسد، شريطة أن تغادر إيران سوريا وتحظى كل من السعودية وقطر بعلاقات وطيدة مع روسيا، وهو السيناريو الذي قد تحاول الإمارات السعي لتحقيقه.