يرجى تدوير الجهاز الى الوضع العامودي للحصول على افضل طريقة عرض لموقعنا

كتب : هاجر دياب في جريدة الأهرام المصرية بتاريخ ٢٧ يونيو ٢٠١٢ عن التقرير السنوي الذي يصده مركز صناعة الفكر للدراسات هو تفاعلات التيارات الاسلامية بعنوان الإسلاميون في عام ـ 2011 وذكر التقرير الصحفي أنه
تكمن أهمية التقرير الاستراتيجي "الإسلاميون في عام ـ 2011" الذي أعده "مركز صناعة الفكر للدراسات والأبحاث" بالعاصمة السعودية الرياض، ويصدر للعام الثاني، في كونه الأول من نوعه الذي يرصد واقع الحركات والجماعات والتيارات الإسلامية العاملة علي الساحة العربية خلال عام، محللا أسباب الصعود والهبوط في أدائها، والتحديات التي تواجهها داخليا وخارجيا، ومستشرفا مستقبلها، خاصة في ظل "ربيع عربي" ألقي بظلاله علي عوالم الأفكار والأشخاص والمشروعات.
وينقسم التقرير، الذي شاركت في إعداده مجموعة كبيرة من الباحثين والخبراء، إلي خمسة أقسام وهي: "رؤي تقويمية استشرافية"، و"قيادات سياسية إسلامية"، و"أبرز أحداث عام 2011م" و"أبرز الحوارات العربية" وأبرز الأبحاث والمؤلفات الصادرة باللغة العربية.
يعرض القسم الأول واقع الإسلاميين في الوطن العربي في كل دولة علي حدة حيث يستعرض عضو مجلس الإخوان المسلمين بمصر د. جمال حشمت "التحديات التي واجهت الإخوان بعد الربيع العربي" ومنها ظهور التيار السلفي في شكل حزب سياسي، ورغبة بعض الاتجاهات في إفشال تجربة الإسلاميين في العمل السياسي، والتشويه الإعلامي المستمر، والخوف من تراجع المجلس العسكري عن نيته تسليم السلطة للمدنيين، ومحدودية قدرة الإخوان علي استيعاب المخالفين خوفا من انتشار بعض أفكارهم، أو علي التحول للنشاط العام بآليات ووسائل جديدة أكثر جرأة، وطبيعة المناهج التربوية التي يتربي عليها الإخوان، والتي تحتاج لإعادة صياغة تناسب انفتاح المرحلة.
ويناقش رأفت مرة رئيس تحرير مجلة فلسطين المسلمة التأثير المتبادل بين "حماس. والثورات العربية"، خاصة ثورة مصر، ويري أن حماس ربحت من الثورة مرتين، حين سقطت أنظمة معادية لها، ووصلت إلي السلطة قوي إسلامية حليفة، تتمسك بالمقاومة وترفض الاعتراف بالكيان الصهيوني، والثانية حين أضعفت هذه الثورات من مكانة إسرائيل، وأدخلتها في أزمة معقدة.
- "خطر استراتيجي"
ويبحث الخبير في الشأن الإسرائيلي صالح النعامي "محددات الموقف الإسرائيلي من الحركة الإسلامية في فلسطين 48"، حيث يري قادة الاحتلال في الحركة الإسلامية خطرا استراتيجيا علي إسرائيل، سوف يؤدي إلي إعاقة التوصل إلي تسوية تضمن مصالحها وأمنها، لافتا إلي أن آليات التحرك الإسرائيلي ضد الحركة الإسلامية استخدام الوسائل الأمنية، ومحاولة إخراجها عن القانون ونزع الشرعية عنها.
ويري الباحث السوداني عثمان محمد عثمان أن "جماعة التبليغ والدعوة" من حيث الموضوع وعلي مدار الزمن، متشابهة في البلدان المنتشرة فيها، فنشاطاتها وأعضاؤها لا يكيفون موضوعاتها مع الظروف الاجتماعية والاقتصادية والسياسية للبلاد التي يوجدون فيها.
ويبحث أستاذ العلوم السياسية بجامعة الخرطوم د. حسن حاج علي أحمد العلاقة بين "الحركة الإسلامية والسلطة السياسية في السودان" وأوصي بأن يستمر تقويم الحركة لفترة مستقبلية حتي تكتمل جوانبه الرئيسة، وأن يشتمل علي مجالات: الإثنية السياسية، اتخاذ القرار، الحكم الاتحادي، أداء المؤتمر الوطني السياسي، الخطاب السياسي.
ويري الأكاديمي والباحث في شئون الجماعات الإسلامية د. أحمد محمد الدغشي أن أهداف "التجمع اليمني للإصلاح" تم اختزالها الي حد كبير في إقامة الحكومة المسلمة، وأن أبرز التحديات التي يواجهها "التجمع" علي المستوي البنائي، يكمن في ضعف التوازن في عمليتي التنشئة والتكوين، وأزمة الحوار الداخلي.
بينما يؤكد المستشار الإعلامي لحركة مجتمع السلم بالجزائر فاروق أبوذهب سراج أن "تطلعات الحركة وآمالها وطموحاتها تخطت عتبات التمجيد الي فضاءات التجسيد، وآفاق أبنائها تجاوزت طموحات استكمال قواعد التعريف إلي همم تسلم قرارات التكليف، وهو ما يفرض عليها طي صفحات الماضي لتفتح صفحة جديدة عنوانها الكبير: الجزائر المنشودة ويشير الباحث الموريتاني محمد الحافظ الغابد الي أن أن الإسلاميين في موريتانيا يواجهون العديد من التحديات، والتي انعكست بعد الربيع العربي، الذي جاء بالإسلاميين الي مواقع التأثير والرأي والقرار، مؤكدا أن الجماهير المؤيدة للتيار الإسلامي في موريتانيا باتت تريد منه صناعة تحول، ينهي سيطرة العسكر ولوبي الفساد علي مقاليد السلطة، مما أنتج خصومة مع أنظمة الفساد، ورفع سقف التغيير، إلا أن هذا يعيقه ضعف الجبهة المعارضة، وخوف الشعب من النظام، وتحكم العناصر الجهوية والقبلية.
- "الإسلاميون في ليبيا والصومال"
من ناحية أخري يرصد الباحث مأمون كيوان الوضع في ليبيا من خلال تحليل وضع الطريقة السنوسية والجماعة الإسلامية والحركة الإسلامية وحزب التحرير الإسلامي والتيار الجهادي وحركة الشهداء والجماعة الإسلامية المقاتلة، وغيرها، في إطار سعي العقيد القذافي لفتح قنوات الحوار، عبر مؤسسة القذافي للأعمال الخيرية في 2005 ومدي نجاح ذلك وتدشين "الحركة الإسلامية الليبية للتغيير" في 15- 2- 2011 لدعوة الليبيين للمشاركة في المظاهرات لإسقاط النظام وخلع القذافي ويوضح الباحث الصومالي عبدالله عبدالرحمن محمود أن أهم المعوقات التي تواجه الإسلاميين في الصومال اختزال العمل الإسلامي في مؤسسات خيرية واستفحال المركزية الشمولية والتعصب القبلي الدين والنظرة الجزئية للإسلام والفشل في التعايش والتكامل بين الإسلاميين والاعتماد علي الدعم الخارجي والتطرف الديني المسلح والجهود المنافسة للأسلمة والتعريب، والاختراق من القبائل والحكومة الصومالية ودول ومنظمات دولية وإقليمية.
ويري مدير مركز الامارات للدراسات والإعلام د. محمد المنصوري أن الإسلاميين في دولة الإمارات العربية يواجهون هجمة شرسة علي الإصلاح، عقابا لهم علي وصول الإسلاميين في الدول الأخري للحكم في محاولة لقمع أي احتمالية لاستنساخ تجاربها، بالإضافة إلي عدم اعتراف حكومة الإمارات بها كمؤسسة دعوية، إضافة الي ما أنتجته أحداث 11سبتمبر من تحديات والعلاقة التي كانت بين نظام مبارك البائد والدولة الإماراتية.
- "تأثير الشيعة"
ويقارن الباحث السياسي إبراهيم الشيخ بين واقع الشيعة والسنة في البحرين، ويشير الي أن الشيعة منظمون بشكل كبير، ولديهم القدرة علي نشر خطاب إعلامي مؤثر في كل المحافل عبر لجان حقوقية وسياسية وإعلامية وأنهم يديرون شبكات تتكلف الملايين من الدولارات، وبالنسبة الي السنة فقد أدي صعود الإسلاميين في الدول العربية الي قيام الإخوان المسلمين في البحرين بإعادة بناء علاقة ايجابية جديدة مع المجتمع.
ويستعرض الباحث المتخصص في استطلاعات الرأي د. سامر أبورمان النتائج التي تضمنتها أبرز استطلاعات الرأي العالمية، ومنها استطلاع "بيو" الذي أظهر أن نسب المؤيدين من الشعوب الإسلامية لموافقة القوانين الوضعية لتعاليم القرآن فوافق علي ذلك 98% من الباكستانيين، و95% من الأردنيين، و89% من المصريين، و66% من الفلسطينيين، أما تركيا ولبنان فهي الشعوب الأكثر رفضا لذلك.
واعتبر 15% من الأمريكان المشاركين في استطلاع "بيبا"، أن الثورة العربية (أقرب ما تكون إلي جماعات إسلامية تسعي للسلطة السياسية"، واعتبر 45% أنها "أقرب ما تكون إلي ناس عاديين يريدون الحرية والديمقراطية"، في حين اعتبر 37% أنها "تتمثل كلتا الصورتين بشكل متساو).
- "ثقة الشعوب العربية"
وخلص المفكر الإسلامي د. علي لاغا في بحثه إلي أن الواقع يقول إن الإسلاميين يحوزون ثقة الجماهير في الدول العربية، رغم كل المعاناة التي ألحقها بهم الحكام، وعداوة الدول الأخري، وإلصاق الإعلام بدعة الإرهاب بهم.
من ناحية أخري بحث أعده مدير تحرير مجلة المجتمع الكويتية شعبان عبدالرحمن إلي أن الإسلاميين في المنطقة العربية لم يشهد تاريخهم تحالفا حقيقيا، وإنما عمل الكل ـ غالبا ـ في طريقه دون عرقلة الآخر، إلا أن تنوعهم الفكري وفي آليات عملهم وحركتهم أثري الفكرة الإسلامية، ولكن من الضروري البحث عن صيغة للتنسيق والتآلف خلال حركتهم في المجتمع، وخلال أدائهم السياسي والمجتمعي، ليظهروا أمام الرأي العام كفئة موحدة، غير مشرذمة أو متصارعة.
- "قيادات إسلامية"
أما القسم الثاني الذي جاء تحت عنوان "قيادات سياسية إسلامية" فيستعرض أفكار القيادات التي لعبت أدوارا حاسمة أو وصلت للحكم أو رشحت نفسها للرئاسة، اختار منهم أربعة، وهم حمادي الجبالي، رئيس مجلس الوزراء التونسي وأمين حركة النهضة، حيث استعرض حياته الشخصية ومساره الدعوي، وعلاقتهما بالتحولات السياسية والفكرية التي عاشها المجتمع التونسي، سواء قبل الثورة أو بعدها، ثم عبدالإله بنكيران، رئيس الحكومة المغربية، فمنذ تعيين بنكيران في نوفمبر 2011 رئيسا للحكومة، لفتت شخصيته الأنظار علي المستويين المحلي والدولي، ويعتبر هذا التعيين تتويجا لمسار حافل من الإنجازات، مع حصول "العدالة والتنمية" علي المرتبة الأولي في انتخابات 2011، وكانت القيادة الثالثة "عبدالمنعم أبوالفتوح"، الذي كان مرشحا في الانتخابات الرئاسية المصرية، ودوره التجديدي داخل الحركة الإسلامية، ومشاركته السابقة في عضوية مكتب إرشاد جماعة الإخوان بمصر، وأهم مباديء مشروعه النهضوي، أما القيادة الرابعة فهو حازم أبوإسماعيل، المرشح الذي استبعد من سباق الرئاسة المصرية، وأشار التقرير إلي أن أغلب جمهوره من السلفيين، وأغلب نصوصه التي يستشهد بها من التراث وأقوال علماء السلف والمعاصرين، وأن علاقته بالإخوان قوية، فضلا علي كون والده رحمه الله أبرز الوجوه البرلمانية في السبعينيات والثمانينيات.
- "سجل الأحداث"
ويوضح القسم الثالث الأحداث والأخبار والبيانات، التي لها دلالات ثقافية واجتماعية وسياسية واقتصادية، والتي كان الإسلاميون طرفا فيها، بشكل تسلسلي متصاعد من يناير 2011، وحتي نهاية العام.
ويجمع القسم الرابع "أبرز الحوارات العربية" التي أجريت مع إسلاميين علي القنوات الفضائية، تم عرضها بشكل موجز تم فيه التركيز علي أهم المحاور، والتي تناولت واقع الإسلاميين ومشكلاتهم ومستقبلهم.
بينما يرصد القسم الخامس أبرز الأبحاث والمؤلفات الصادرة باللغة العربية، التي تناولت الحالة الإسلامية في الوطن العربي، مقدما عروضا مختصرة لتلك الكتب.